Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

Printed page: 2/ 584

Text

وأصله "كهنام" لكن عرِّب إلى جهنم، وهو اسم من أسماء النار فهو غير مشتق، وأيًّا كان فهو اسم من أسماء النار. ﴿وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ "بئس" فعل من أفعال الذم له فاعل وله مخصوص، فالفاعل هو "المهاد" والمخصوص محذوف والتقدير: وبئس المهاد هي، وإنما احتاج النحويون إلى هذا التقدير لأن المهاد غير النار، والذم للنار، فكان لابد من ذكر مخصوص بالذم غير فاعل الفعل، والمخصوص بالذم هو الضمير المحذوف، أي: وبئس المهاد هي، هذا ما قدره النحاة. و"المهاد" ما يكون مهدًا للإنسان، أي: مقرًا له، ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾ [النبأ: ٦] "مهادًا" أي مقرًا تستقرون فيه. من فوائد الآيتين الكريمتين: ١ - نهي الإنسان أن يغتر بما أُوتي الكفار من النعم والرفاهية؛ لقوله: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾. ٢ - أن ما يعطيه الله العبد من الرخاء وسعة الرزق والانطلاق في الأرض يمينًا وشمالًا ليس دليلًا على رضاه عن العبد، وإنما المقياس لرضا الله عن العبد هو اتباع العبد لشرع الله. ٣ - أن الله ﷿ قد يستدرج المرء بإغداق النعم عليه فتنة له، كما قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]، ووجه ذلك أن الله مكَّن هؤلاء الكفار من التقلب في البلاد كما يشاؤون فتنة لهم، ليستمروا على ما هم عليه فيكون ذلك شرًا -والعياذ بالله- كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨].

Reading tools

Cite this page

Shamela
«تفسير العثيمين: آل عمران» (٢/ ٥٨٤)
Short
ابن عثيمين، تفسير العثيمين: آل عمران، ج ٢، ص ٥٨٤.
Full
ابن عثيمين (ت ١٤٢١هـ). تفسير العثيمين: آل عمران. ١٤٢١هـ، ج ٢، ص ٥٨٤.

Go to a printed page