Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٥٤٥

٥ - أن الربَّ ﷿ أظهر آياته لخلقه مع أن مجرد الإيمان بأن الله تعالى حي موجود يكفي؛ لكن كلما تعددت الأدلة والآيات ازداد الشيء يقينًا، ودليل هذا أن إبراهيم قال لله ﷿: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]. فالإنسان قد يكون مؤمنًا ولا إشكال عنده في الأمر لكن يحتاج إلى من يطمئنه.

٦ - الثناء على العقل، وهو عقل الرشد لا عقل التكليف؛ لقوله ﷿: ﴿لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾.

٧ - أنه كلما كان الإنسان أعقل كان بالله وآياته أعلم؛ لقوله: ﴿لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ والحكم المعلق على وصف يثبت لثبوته ويعدم لعدمه، فإذا كان أصحاب العقول هم الذين ينتفعون بهذه المخلوقات ويستدلون بها على الخالق ﷿ وعلى ما له من صفات الكمال، فإن مَن عقله عقل بهيمي لا ينتفع بهذه الآيات؛ لأنه ليس من ذوي الألباب.

فإن قال قائل: العقول هبة من الله ﷿ فكيف يذم الإنسان على فقدها أو يمدح على وجودها؟ !

فالجواب: أن العقل -أعني عقل الرشد- نوعان: عقل غريزي وعقل اكتسابي؛ فالعقل الغريزي لا يحتاج إلى تأمل وتفكر، وأما العقل المكتسب فإنه يحتاج إلى تأمل ونظر وتفكر، لأنه كلما ازداد تفكره ازداد إيمانه ويقينه ورشده.

٨ - الثناء على ذوي العقول؛ لأن الله جعل هذه الآيات نافعة لأولي العقول، وعلى هذا فينبغي لك أن تكرس جهودك