تفسير العثيمين: آل عمران
تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١] قالت عائشة: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد كنت في طرف الحجرة، وإنه ليخفى عليَّ بعض حديثها، والله ﷿ فوق عرشه فوق سبع سموات يسمع كلام هذه المرأة (١)، ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة: ١]، أي تحاور الرسول والمرأة سمعه الله.
٢ - بيان ما عليه اليهود من الوقاحة والعدوان حيث اعتدوا على الربِّ ﷿ بوصفهم إياه بأنه فقير.
٣ - أنهم لشدة عتوِّهم وبغيهم لم يقتصروا على أن وصفوا الله بأنه فقير، بل قالوا: ونحن أغنياء، فهم بذلك أثبتوا الكمال لأنفسهم والنقص لله ﷿.
٤ - إثبات الكتابة لله ﷿ في قوله: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾، ولكننا ذكرنا أن المراد هنا الملائكة التي تكتب بأمره، وذكرنا لهذا دليلًا: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠].
٥ - أن اليهود كما اعتدوا على الله اعتدوا أيضًا على رسل الله، فقتلوا الأنبياء بغير حق، فصار منهم عدوان على مقام التوحيد ومقام الرسالة، فلم يحققوا شهادة أن لا إله إلا الله ولا أنَّ رسلَ الله رسلُ الله.
٦ - إثبات القول لله ﷿ في قوله: ﴿وَنَقُولُ ذُوقُوا