تفسير العثيمين: آل عمران
والمراد به هنا (التهديد)، والعلماء ﵏ قسَّموا سمع الله ﷿ إلى قسمين:
الأول: بمعنى الاستجابة.
والثاني: بمعنى إدراك الأصوات.
أما السمع بمعنى الاستجابة فهو كثير في القرآن، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: ٢١]، ﴿سَمِعْنَا﴾: يعني بآذانهم، ﴿وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾: أي لا يستجيبون.
وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا﴾ [التغابن: ١٦] "اسمعوا" يعني سمعَ استجابةٍ. ومنه قوله تعالى عن إبراهيم: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٣٩] أي لمستجيب الدعاء.
وهذا القسم من السمع معلوم أنه من الصفات الفعلية؛ لأنه يتعلَّق بمشيئة الله.
والقسم الثاني من السمع: سمع الإدراك، قالوا: إنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
قسم يُراد به التهديد، وقسم يُراد به التأييد، وقسم يُراد به بيان الإحاطة والشمول لسمع الله، فأما الذي يراد به التأييد كقوله تعالى لموسى: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]، والمراد بالسمع هنا التأييد، وقد يقول قائل: والتهديد بالنسبة إلى فرعون. وأما ما يراد به التهديد فمثل هذه الآية: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾.
وأما الذي يراد به بيان شمول علم الله وسمعه فمثل قوله