Skip to content

تفسير العثيمين: آل عمران

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٤٩٢

بأمره وهم جنده، كما يقول القائد: فعلت كذا، والفاعل الجنود، فالملك والسلطان يتكلم بالشيء مضيفًا إياه إلى نفسه لأنه حصل بأمره وسلطته، إذن سنكتب ما قالوا بملائكتنا، والله ﷿ أحيانًا يضيف الشيء إلى نفسه مريدًا به الملائكة مثل قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ [الواقعة: ٨٣ - ٨٥]، أقرب إليه بالملائكة ولهذا قال: ﴿وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ مما يدل على أنه أي: القريب في نفس المكان لكننا لا نبصره، وهم الملائكة. ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] الراجح فيها أن المراد أقرب إليه بملائكتنا بدليل قوله: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧]، وهذا ما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مواضع من كلامه، منها كلامه في شرح حديث النزول وهو مشهور ومتداول.

يقول: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾:

هل هو لمجرد الاطلاع عليه أو للمجازاة؟ الجواب: للمجازاة بدليل ما يأتي في آخر الآية قال: ﴿وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ ذكر قتل الأنبياء بغير حق مع أنهم لم يقولوا: إنا قتلنا الأنبياء، لكن ليبين أن هؤلاء اعتدوا على حق الله وعلى حق رسله وأنبيائه، فقتلوا الأنبياء بغير حق، وهو شامل لقتل الأنبياء والرسل؛ لأن كل رسول نبي.

قاعدة: وهي أن الأنبياء المذكورين في القرآن رسلٌ، فما نجد نبيًّا ذُكر في القرآن إلا وهو رسول، والدليل على ذلك من