تفسير العثيمين: آل عمران
قد افتقر لأنه يطلب القرض منا -نسأل الله العافية- ولم يعلم هؤلاء البلهاء إن كانوا صادقين فيما ادّعوا وهم كاذبون في هذا، لكن تنزلًا معهم نقول: إن الله ﷿ جعل الإنفاق في سبيله له بمنزلة القرض إشعارًا للمنفق بأنه سوف يجازى عليه، كما أن المقترض يجب عليه أن يوفي مقرضه، فهكذا جعل الله العمل له بمنزلة القرض تفضلًا منه ﷿ وإحسانًا للعباد، واليهود لا يُستغربُ منهم أن يصفوا الله بمثل هذا، فهم قالوا: يد الله مغلولة، فوصفوه بالبخل، وهم قالوا: إن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، ثم تعب واستراح يوم السبت، ولهذا يجعلون يوم السبت هو يوم الراحة عندهم -قاتلهم الله- وهم كاذبون في هذا، قال الله ﵎: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨].
قوله: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾ وليتهم اقتصروا على هذا القول -مع كونه من أعظم المناكر- لكنهم قالوا: (ونحن أغنياء) فجعلوا أنفسهم أكمل من الله، وهذا غاية ما يكون من الوقاحة.
قال تعالى: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾:
وإضافة الكتابة إليه لأن جنوده يكتبون ذلك، ودليل هذا قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الإنفطار: ٩ - ١١]، وقوله تعالى وهي أصرح: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠]، إذن الكتابة هنا كتابة الله ﷿ بملائكته؛ لأنهم يكتبون