تفسير العثيمين: آل عمران
من فوائد الآية الكريمة:
١ - أن الله وبَّخ الذين قالوا: ﴿أَنَّى هَذَا﴾ ويتفرع على هذا جواز توبيخ من كان كامل الإيمان إذا فعل ما يستحق التوبيخ عليه؛ يعني أننا لا نقول: إن كمال إيمانه يمنع أن نوبخه إذا فعل ما يقتضي التوبيخ.
٢ - من المستحسن أن يُذَكَّر الإنسان بما يهون المصيبة عليه؛ لقوله: ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾.
٣ - أنه ينبغي لمن أجاب غيره أن يجيبه بما يمنع احتجاجه؛ لقوله: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ أي: أنتم السبب.
٤ - إثبات الأسباب في قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾.
٥ - منَّة الله على الصحابة ﵃؛ لأن الله قد جعل على أيديهم مصيبة أكبر مما أصابهم، بل هي مِثْلَا ما أصابهم في قوله: ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾.
٦ - إثبات اسم القدير من أسماء الله؛ لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. والقدرة صفة يتصف بها القادر، تمنعه من وصف العجز. وذكرنا فيما سبق ما تستلزم.
٧ - أنه ينبغي إذا وصفنا الله بالقدرة أن نصفه كما وصف نفسه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، خلافًا لِمَن قال: إن الله على ما يشاء قدير؛ لأنه إذا قال: إن الله على ما يشاء قدير، فقد يكون مفهوم العبارة: أن ما لا يشاؤه لا يقدر عليه. والله قادر على ما يشاء، وعلى ما لم يشأ.
وأيضًا إذا قلنا: "إنه على ما يشاء قدير" فإنه يدخل علينا