الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
أنس، فذكره.
• عن أبي عبيدة، عن عائشة، قال: سألتها عن قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قالتْ: هو نهر أعطيه نبيّكم ﷺ، شاطئاه عليه دُرّ مجوّف، آنيته كعدد النّجوم.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (٤٩٦٥) عن خالد بن يزيد الكاهليّ، حدّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، فذكره.
• عن ابن عباس قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله إياه.
قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه.
صحيح: رواه البخاري في التفسير (٤٩٦٦) عن يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره.
قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ أي: شكرا لله الذي أعطاك الكوثر، وانحر: أي: البدن لتأكل أنت وأهلك، وتقسم على الفقراء والمساكين، والمراد منه الضحايا يوم عيد النحر.
وقد استنبط بعض الفقهاء فقالوا: المراد هنا بالصلاة صلاة العيد، والمراد بالنحر الضحايا، فتكون الضحية بعد الصلاة.
وقوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ الأبتر: هو المقطوع بعضه، وغلب على المقطوع ذنبه من الدواب، ثم استعمل لكل من له البنون والبنات، ثم مات البنون وبقي البنات.
وقوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ فاعل من الشناءة، وهي البغض والعداوة، أي: إن مبغضك يا محمد، ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان هو الأبتر الأذل المنقطع ذكره.
وهي نزلت في جماعة من كفار مكة، لما قالوا للنبي ﷺ: دعوه فإنه رجل أبتر، لا عقب له، إذا مات انقطع ذكره، فرد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ وقد صار كما قال الله تعالى، فقد انقطع خبر أبي لهب وأبي جهل وغيرهما من صناديد قريش، وأبقى الله ذكره ﷺ في السماء: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ كما أبقى ذكره في الأرض: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، فصار ذكره ﷺ على رؤوس الأشهاد، ما تمر لمحة من لمحات إلا يذكر اسمه بصوت عال في أرجاء المعمورة: "وأشهد أن محمدا رسول الله" وقد جعل الله شريعته باقية إلى يوم الحشر والمعاد.
• عن ابن عباس قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت له قريش: أنت خير أهل المدينة وسيدهم؟ قال: نعم، قالوا: ألا ترى إلى هذا المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة، قال: أنتم خير منه، فنزلت: ﴿إِنَّ