Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١١/ ٢٩٧

محمد بن كعب: التين مسجد أصحاب الكهف، والزيتون مسجد إيلياء.

وقوله: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ هو الجبل المعروف بطور سيناء.

الطور: بمعنى الجبل عند الكنعانيين، وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى ﵇.

وقوله: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ وهو مكة بدون خلاف؛ لأن الله جعله بلدا آمنا، كقوله تعالى: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤].

وقال بعض أهل العلم: هذه الآيات فيها إشارة إلى ثلاثة من أولي العزم من الرسل، ومكان بعثتهم ونزول الوحي إليهم.

فقوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فيه إشارة إلى بيت المقدس وما جاورها حيث بعث عيسى ﵇، فإن تلك الأرض معروفة بكثرة التين والزيتون.

وقوله: ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ هو طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى ﵇.

وقوله: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ أي مكة فإنه البلد الذي من دخله كان آمنا، وهو الذي نُبِّيَ فيه نبينا محمد ﷺ.

وأولى الأقوال عندي حمله على ظاهر المعنى.

هذه كلها أقسام، والمقسم عليه قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي: أعدل قامة، وأحسن صورة، وذلك أنه خلق كل حيوان منكبا على وجهه، وخلق الإنسان مديد القامة، يتناول مأكوله بيده، مع العقل والتمييز.

وقوله: ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ قد يحمل على إدراك الإنسان غاية خلقه، وهو كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] لأن قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥] مشعر إلى أنه إذا أخطأ الطريق فسيكون من أسفل السافلين أي: النار.

وقوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ يستثنى من هؤلاء الإنسان الذي لم يخطئ الطريق، وأدرك مقاصد حياته من خلقه، فتبع الرسل، وعمل وفق شرائعهم، فلهم عند الله أجر عظيم لا ينقطع أبدا.

وقوله: ﴿بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ أي: أنه أقوى الحاكمين، وفي كل قضائه حكمة ومصلحة.

وقد روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين".

رواه أحمد (٧٣٩١) والترمذي (٣٣٤٧) وأبو داود (٨٨٧) كلهم من حديث إسماعيل بن أمية، سمعه من شيخ، فقال مرة: سمعته من رجل من أهل البادية أعرابي، سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.

وإسناده ضعيف من أجل رجل لم يُسَمَّ.

قال الترمذي: "هذا حديث إنما يروى بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي، عن أبي هريرة، ولا يُسَمَّى".