Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١١/ ١٨١

وخشبها، فكانوا يخربون بيوتهم، فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها.

وكان جلاؤهم ذلك أول حشر الناس إلى الشام، وكان بنو النضير من سبط من أسباط بني إسرائيل، لم يصبهم جلاء منذ كتب الله على بني إسرائيل الجلاء، فلذلك أجلاهم رسول الله ﷺ، فلولا ما كتب الله عليهم من الجلاء لعذبهم في الدنيا كما عذبت بنو قريظة فأنزل الله ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ حتى بلغ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وكانت نخل بني النضير لرسول الله ﷺ خاصة، فأعطاه الله إياها، وخصه بها، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ يقول: بغير قتال، قال: فأعطى النبي ﷺ أكثرها للمهاجرين، وقسمها بينهم ولرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة، لم يقسم لرجل من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقه رسول الله ﷺ في يد بني فاطمة.

صحيح: رواه عبد الرزاق (٩٧٣٣) عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، فذكره.

ومن طريق عبد الرزاق رواه أبو داود (٣٠٠٤) والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣١٣) والبيهقي (٩/ ٢٣٢) ومنهم من اختصره، وعندهم جميعًا عبد الرحمن بن كعب بن مالك بدل: عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ولعل هذا يعود إلى اختلاف النسخ، والخطب فيه يسير، فقد قال الدوري عن ابن معين: سمع الزهري من عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب، وسمع أيضا من أبيه عبد الرحمن، من الأب والابن. (تاريخ الدوري ٢/ ٥٣٨).

وعلى هذا فالإسناد صحيح، وقد صحّحه ابنُ حجر في فتح الباري (٧/ ٣٣١).

• عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ حرَّق نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾.

متفق عليه: رواه البخاري في التفسير (٤٨٨٤) ومسلم في الجهاد والسبر (١٧٤٦: ٢٩) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث (هو ابن سعد)، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فذكره.

• عن ابن عباس في قول الله ﷿: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ قال: اللينة: النخلة، ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾، قال: استنزلوهم من حصونهم، قال: وأُمِرُوا بقطع النخل، فحكَّ في صدورهم، فقال المسلمون: قد قطعنا بعضا وتركنا بعضا، فلنسألن رسول الله ﷺ: هل لنا فيما قطعنا من أجر؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر؟ فأنزل الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ الآية.