Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٨/ ١٨٥

فنزل القرآن على قول سعد: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [سورة الأنفال: ٥] إلى قوله: ﴿وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة الأنفال: ٧]، وإنما خرج رسول الله ﷺ يريد غنيمة ما مع أبي سفيان، فأحدث الله لنبيه القتال.

رواه ابن أبي شيبة (٣٧٨١٥) عن عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن عمرو الليثي، عن أبيه، عن جده فذكره.

وذكر ابن كثير في البداية والنهاية (٥/ ٧٣ - ٧٤) أن ابن مردويه رواه أيضًا في تفسيره من طريق محمد بن عمرو بن علقمة بن وقَّاص الليثي، عن أبيه، عن جده.

وفيه علتان:

الأوّلى: عمرو بن علقمة بن وقَّاص الليثي لم يوثّقه أحد غير أن ابن حبَّان ذكره في "الثّقات" على قاعدته في توثيق المجاهيل. ولذا قال ابن حجر في "التقريب" "مقبول" أي عند المتابعة. ولم أجد له متابعة فهو لين الحديث.

والثانية: علقمة بن وقَّاص تابعي ثقة، لم تتت صحبته ففيه إرسال.

ويستفاد من هذا الحديث أن تشاور النَّبِي ﷺ كان في الروحاء، وهي على مسافة أربعة وسبعين كيلا من المدينة.

ويستفاد من أحاديث هذا الباب أن النَّبِي ﷺ استشار مرتين:

الأوّلى: بالمدينة حيث بلغه خبر عير أبي سفيان كما في رواية مسلم: "أن النَّبِي ﷺ شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان".

والثانية: عندما وصل إلى الروحاء، وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، وهم أكثر من ألف، فلو رجع النَّبِي ﷺ من الروحاء إلى المدينة، فما كان يبعد من قريش أن يغزو المدينة ويتعاون معهم اليهود.

فمضى النَّبِي ﷺ بعد استشارة أصحابه إلى بدر ليصدهم عن غزو المدينة.

٥ - باب بعث العين لاستخبار أحوال القافلة من المحاربين

• عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: بعث رسول الله ﷺ بُسَيسةَ عينًا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله ﷺ (قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه) قال: فحدثه الحديث، قال: فخرج رسول الله ﷺ فتكلم، فقال: "إنَّ لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا" فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة فقال: "لا إِلَّا من كان ظهره حاضرًا".

فانطلق رسول الله ﷺ وأصحابه حتَّى سبقوا المشركين، فقال رسول الله ﷺ: "لا