الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
جموع ما جاء في الأحداث التي بين غزوة تبوك وحجة الوداع
١ - سرية خالد بن الوليد إلى أكيدر بدومة الجندل عند قفول النبي ﷺ من تبوك
بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد في أربعمائة وعشرين فارسًا في رجب سنة تسع سرية إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل، وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة، وكان أكيدر من كندة وقد ملكهم، وكان نصرانيًا، فانتهى إليه خالد وقد خرج من حصنه في ليلة مقمرة إلى بقر يطاردها هو وأخوه حسان، فشدت عليه خيل خالد بن الوليد، فاستأسر أكيدر، وامتنع أخوه حسان، وقاتل حتى قتل، وهرب من كان معهما، فدخل الحصن وأجار خالد أكيدر من القتل حتى يأتي به رسول الله ﷺ على أن يفتح له دومة الجندل، ففعل وصالحه على ألفي بعير، وثمانمائة رأس، وأربعمائة درع، وأربعمائة رمح. فعزل للنبي ﷺ صفيًّا خالصًا، ثم قسم الغنيمة فأخرج الخمس، وكان للنبي ﷺ، ثم قسم ما بقي بين أصحابه، فصار لكل رجل منهم خمس فرائض، ثم خرج خالد بن الوليد بأكيدر وبأخيه مصاد - وكان في الحصن - وبما صالحه عليه قافلًا إلى المدينة، فقدم بأكيدر على رسول الله ﷺ، فأهدى له هدية فصالحه على الجزية، وحقن دمه ودم أخيه، وخلى سبيلهما. الطبقات الكبرى لابن سعد - (٢/ ١٦٦).
وكان ذلك عندما توجه رسول الله ﷺ قافلا من تبوك إلى المدينة، كما ذكر ذلك ابن إسحاق والبيهقي.
وتفصيل الهدية في الحديث الآتي:
• عن البراء بن عازب قال: أهديت لرسول الله ﷺ حلة حرير، فجعل أصحابه يلمسونها، ويعجبون من لينها، فقال: "أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين".
متفق عليه: رواه البخاري في مناقب الأنصار (٣٨٠٢) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٤٦٨: ١٢٦) كلاهما عن محمد بن بشار، حدثنا غندر محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء، يقول: فذكره.
• عن أنس بن مالك قال: أهدي للنبي ﷺ جبة سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: "والذي نفس محمد بيده! لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا".