Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٨/ ٤٢٣

جموع ما جاء في السرايا التي كانت بعد فتح خيبر وقبل عمرة القضية

وأقام رسول الله ﷺ في المدينة بعد مقدمه من خيبر وبعث من فتح خيبر إلى عمرة القضاء السرايا وإن كان تاريخ بعضها ليس بالواضح عند أهل المغازي، كما قال البيهقي في الدلائل (٤/ ٢٩٠).

١ - سرية زيد بن حارثة إلى حسمى

بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى حسمى وهي وراء وادي القرى، قالوا: أقبل دحية بن خليفة الكلبي من عند قيصر وقد أجاره وكساه، فلقيه الهنيد بن عارض وابنه عارض بن الهنيد في ناس من جذام بحسمى، فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا عليه إلا سمل ثوب، فسمع بذلك نفر من بني الضبيب فنفروا إليهم فاستنقذوا لدحية متاعه، وقدم دحية على النبي ﷺ فأخبره بذلك، فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل ورد معه دحية، فكان زيد يسير الليل ويكمن النهار، ومعه دليل له من بني عذرة، فأقبل بهم حتى هجم بهم مع الصبح على القوم، فأغاروا عليهم فقتلوا فيهم فأوجعوا، وقتلوا الهنيد وابنه، وأغاروا على ماشيتهم ونعمهم ونسائهم، فأخذوا من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة آلاف شاة، ومن السبي مائة من النساء والصبيان، فرحل زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه إلى رسول الله ﷺ فدفع إلى رسول الله ﷺ كتابه الذي كان كتب له ولقومه ليالي قدم عليه، فأسلم وقال: يا رسول الله! لا تحرم علينا حلالًا ولا تحل لنا حرامًا؟ فقال: كيف أصنع بالقتلى؟ قال أبو يزيد بن عمرو: أطلق لنا يا رسول الله من كان حيًّا ومن قتل فهو لحت قدمي هاتين، فقال رسول الله ﷺ: صدق أبو يزيد فبعث معهم عليّا ﵁ إلى زيد بن حارثة يأمره أن يخلي بينهم وبين حرمهم وأموالهم، فتوجه علي فلقي رافع بن مكيث الجهني بَشيرَ زيد بن حارثة على ناقة من إبل القوم، فردها علي على القوم، ولقي زيدًا بالفحلتين، وهي بين المدينة وذي المروة، فأبلغه أمر رسول الله ﷺ، فرد إلى الناس كل ما كان أخذ لهم.

ذكره ابن سعد (٢/ ٨٨) وأرَّخه هو وشيخه الواقدي بأنها كانت في جمادى الآخرة سنة ست من الهجرة لكن الصواب أنها كانت سنة سبع، كما أرخه خليفة بن خياط، لأن النبي ﷺ بعث الكتب إلى الملوك بعد الحديبية في أواخر السنة السادسة، وبداية السنة السابعة، وهذا الذي رجحه ابن القيم والزرقاني.

وروى الطبراني في الكبير (٢٠/ ٣٤٠ - ٣٤١) عن محمد بن داود التوزي، ثنا الحسن بن حماد البجلي سجادة، ثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن إسحاق، عن حميد بن مازن، عن نعجة بن زيد الجذامي، عن أبيه قال: وفد رفاعة بن زيد الجذامي على رسول الله ﷺ فكتب له كتابًا فيه: