Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٨/ ٢٣٥

جموع ما جاء في الأحداث التي بين غزوة بدر وبين غزوة أحد

١ - سرية عمير بن عدي إلى عصماء بنت مروان

ذكر الواقدي في مغازيه (١/ ١٧٢) فقال: حدثني عبد الله بن الحارث، عن أبيه أن عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد كانت تحت يزيد بن زيد بن حصن الخطمي وكانت تؤذي النبي ﷺ وتعيب الإسلام وتحرض على النبي ﷺ وقالت شعرًا:

فباست بني مالك والنبيت ... وعوف وباست بني الخزرج

أطعتم أتاوي من غيركم ... فلا من مراد ولا مذحج

ترجونه بعد قتل الرؤوس ... كما يرتجى مرق المنضج

قال عمير بن عدي بن خرشة بن أمية الخطمي حين بلغه قولها وتحريضها: اللهم إن لك علي نذرًا لئن رددت رسول الله ﷺ إلى المدينة لأقتلنها - ورسول الله ﷺ يومئذ ببدر - فلما رجع رسول الله ﷺ من بدر جاءها عمير بن عدي في جوف الليل حتى دخل عليها في بيتها، وحولها نفر من ولدها نيام منهم من ترضعه في صدرها؛ فجسها بيده فوجد الصبي ترضعه فنحاه عنها، ثم وضح سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها، ثم خرج حتى صلى الصبح مع النبي ﷺ بالمدينة. فلما انصرف النبي ﷺ نظر إلى عمير فقال أقتلت بنت مروان؟ قال: نعم بأبي أنت يا رسول الله. وخشي عمير أن يكون افتات على النبي ﷺ بقتلها، فقال: هل علي في ذلك شيء يا رسول الله؟ قال: "لا ينتطح فيها عنزان". وكان قتل عصماء لخمس ليال بقين من رمضان مرجع النبي ﷺ من بدر على رأس تسعة عشر شهرًا من الهجرة.

وقوله: "لا ينتطح فيه عنزان" أي أن شأن قتلها هين، لا يكون فيه طلب ثأر ولا اختلاف.

٢ - سرية سالم بن عمير إلى أبي عفك

ثم سرية سالم بن عمير العمري إلى أبي عفك اليهودي في شوال على رأس عشرين شهرًا من مهاجر رسول الله ﷺ، وكان أبو عفك من بني عمرو بن عوف شيخًا كبيرًا قد بلغ عشرين ومائة سنة وكان يهوديًا، وكان يحرض على رسول الله ﷺ ويقول الشعر، فقال سالم بن عمير، وهو أحد البكائين وقد شهد بدرًا: علي نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه، فأمهل يطلب له غرة حتى كانت ليلة صائفة، فنام أبو عفك بالفناء، وعلم به سالم بن عمير، فأقبل فوضع السيف على كبده ثم