Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٥ - غزوة السويق

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٨/ ٢٣٧

وغضب رسول الله ﷺ حتى رأوا لوجهه ظللًا، ثم قال: "ويحك! أرسلني" قال: لا والله، لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة، إني والله امرؤ أخشى الدوائر، قال: فقال له رسول الله ﷺ: "هم لك".

قال محمد بن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن بني قينقاع كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله ﷺ، وحاربوا فيما بين بدر وأحد. سيرة ابن هشام (٢/ ٤٧).

قال الحافظ ابن القيم: كان للنبي ﷺ مع اليهود أربع غزوات.

أولها: غزوة بني قينقاع بعد بدر.

والثانية: بني النضير بعد أحد.

والثالثة: قريظة بعد الخندق.

والرابعة: خيبر بعد الحديبية.

انظر: زاد المعاد (٣/ ٢٤٩).

قال ابن سعد: حاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة فكانوا أول من غدر من اليهود، وحاربوا وتحصنوا في حصنهم، فحاصرهم أشد الحصار حتى قذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول الله ﷺ: أن لرسول الله ﷺ أموالهم، وأن لهم النساء والذرية، فأمر بهم فكتفوا، واستعمل رسول الله ﷺ على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي من بني السلم رهط سعد بن خيثمة. فكلم فيهم عبد الله بن أبي رسول الله ﷺ وألحّ عليه فقال: خلوهم لعنهم الله، ولعنه معهم، وتركهم من القتل. أمر بهم أن يجلوا من المدينة، وتولّى إخراجهم منها عبادة بن الصامت. فلحقوا بأذرعات فما كان أقل بقاءهم بها. الطبقات (٢/ ٢٩).

٥ - غزوة السويق

قال ابن إسحاق: ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة (في السنة الثانية من الهجرة).

وذلك أن أبا سفيان بن حرب لما رجع المشركون من بدر إلى مكة حرّم الدهن حتى يثأر من محمد وأصحابه فخرج في مائتي راكب، في حديث الزهري، وفي حديث ابن كعب: في أربعين راكبًا، فسلكوا النجدية فجاؤوا إلى بني النضير ليلًا فطرقوا حيي بن أخطب، فأبى أن يفتح لهم بابه، فطرقوا سلام بن مشكم ففتح لهم وقراهم، وسقاهم خمرًا، وأخبرهم من أخبار رسول الله ﷺ، فلما كان بالسحر خرج أبو سفيان بن حرب فمرَّ بالعريض وبينه وبين المدينة نحو من ثلاثة أميال، فقتل به رجلا من الأنصار وأجيرًا له، وحرق أبياتًا هناك وتبنًا، ورأى أن يمينه قد حلّت، ثم ولى هاربًا، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فندب أصحابه وخرج في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار في أثرهم يطلبهم، وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون فيلقون جرب السويق، وهي عامة