الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
وقوله: "عقبة رسول الله ﷺ" أي نوبته.
قال ابن إسحاق: وكانت إبل أصحاب رسول الله ﷺ يومئذ سبعين بعيرًا، فاعتقبوها، فكان رسول الله ﷺ وعلي بن أبي طالب، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون بعيرًا. وكان حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة وأبو كبشة وأنسة موليا رسول الله ﷺ يعتقبون بعيرًا. وكان أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرًا. سيرة ابن هشام (١/ ٦١٣).
ففي قول ابن إسحاق: مرثد بن أبي مرثد بدل أبي لبابة، فلعل ذلك في وقتين مختلفين، ولعل علي بن أبي طالب وأبا لبابة كانا زميلي النَّبِي ﷺ في أول الأمر؛ فإن النَّبِي ﷺ أمّر على المدينة عند خروجه عبد الله بن أم مكتوم للصلاة بالناس، ثمّ أعاد أبا لبابة من الروحاء. وعينه أميرًا على المدينة كما رواه الحاكم (٣/ ٦٣٢) من طريق ابن لهيعة: ثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزُّبير أن أبا لبابة بشير بن عبد المنذر والحارث بن حاطب خرجا إلى رسول الله ﷺ، وخرجا معه إلى بدر، فرجعهما وأمّر أبا لبابة على المدينة وضرب لهما بسهمين مع أصحاب بدر، وسكت عليه الحاكم والذّهبي. وابن لهيعة فيه كلام معروف.
فلمّا رجع أبو لبابة صار زميلا النَّبِي ﷺ علي بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد.
• عن علي بن أبي طالب قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إِلَّا نائم، إِلَّا رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلي، ويبكي حتَّى أصبح.
صحيح: رواه أحمد (١٠٢٣) وأبو يعلى (٢٨٠) وصحّحه ابن خزيمة (٨٩٩) وابن حبَّان (٢٢٥٧) كلّهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن علي فذكره. وإسناده صحيح.
• عن ابن عباس، أن علي بن أبي طالب قال له: ما كان معنا إِلَّا فرسان: فرس للزبير، وفرس للمقداد بن الأسود، يعني يوم بدر.
صحيح: رواه الحاكم (٣/ ٢٠) وعنه البيهقي في الدلائل (٣/ ٣٩) من طريق ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشّيخين، ثمّ ذكر الرواة وقال: كلّهم متفق عليهم.
قلت: هذا الذي قاله غير واحد من أهل السير.
١٢ - حامل الرايات في يوم بدر
اللواء الأبيض أعطاه رسول الله ﷺ لمصعب بن عمير، وأعطى عليًا وسعد بن معاذ رايتين سوداوين. ذكره ابن إسحاق.
ورُوي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ دفع الراية إلى علي يوم بدر وهو ابن عشرين سنة.