الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [الأنفال: ١٢] وقال: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] والشوكة: القوم، وغير ذات الشوكة العير، فلمّا وعدنا إحدى الطائفتين إما القوم وإما العير طابت أنفسنا.
ثمّ إن رسول الله ﷺ بعث رجلًا لينظر ما قبل القوم. فقال: رأيت سوادًا ولا أدري. فقال رسول الله ﷺ: "هم هم هلموا أن نتعاد" ففعلنا فإذا نحن ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا فأخبرنا رسول الله ﷺ بعدتنا، فسره ذلك فحمد الله وقال: "عدة أصحاب طالوت " ثمّ إنا اجتمعنا مع القوم، فصففنا فبدرت منا بادرة أمام الصف، فنظر رسول الله ﷺ إليهم فقال: "معي معي" ثمّ إن رسول الله ﷺ قال: "اللهم إني أنشدك وعدك" فقال ابن رواحة: يا رسول الله! إنى أريد أن أشير عليك ورسول الله ﷺ أفضل من يشير عليه إن الله ﷿ أعظم من أن تنشده وعده فقال: "يا ابن رواحة! لأنشدن الله وعده فإن الله لا يخلف الميعاد" فأخذ قبضة من التراب، فرمى بها رسول الله ﷿ في وجوه القوم، فانهزموا فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧].
فقتلنا وأسرنا، فقال عمر ﵁: يا رسول الله! ما أرى أن يكون لك أسرى، فإنما نحن داعون مؤلفون فقلنا معشر الأنصار: إنّما يحمل عمر على ما قال حسدا لنا فنام رسول الله ﷺ ثمّ استيقظ ثمّ قال: "ادعو لي عمر" فدعي له فقال: "إنَّ الله ﷿ قد أنزل عليّ ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٧].
رواه الطبرانيّ في الكبير (٤/ ٢٠٨ - ٢١٠) عن بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، حدَّثه أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: فذكره.
وفيه ابن لهيعة سيء الحفظ. فقول الهيثميّ في "المجمع" (٦/ ٧٣ - ٧٤): رواه الطبرانيّ وإسناده حسن" ليس بحسن من أجل ابن لهيعة.
٢ - باب استنفار من كان ظهره حاضرًا
• عن أنس قال: بعث رسول الله ﷺ بُسَيسةَ عينًا ينظر ما صنعتْ عير أبي سفيان. فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله ﷺ قال: فحدثه الحديث قال: فخرج رسول الله ﷺ، فتكلم، فقال: "إنَّ لنا طَلِبة فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا" فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة فقال: "لا، إِلَّا من كان ظهره حاضرًا".
صحيح: رواه مسلم في الإمارة (١٩٠١) من طرق عن هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا سليمان (وهو ابن المغيرة) عن ثابت، عن أنس فذكره.
فلمّا علم أبو سفيان بخروج النَّبِيّ ﷺ وأصحابه إليه أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة يطلب من قريش نجدة.