موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدا" وفى البخارى أيضًا قال رسول الله ﷺ: "الذي يخنق نفسه يخنقها في النار والذي يطعن نفسه يطعن نفسه في النار والذي يقتحم (١) يقتحم في النار" وعن الحسن البصرى قال: حدثنا جندب بن عبد الله في هذا المسجد فما نسينا منه حديثًا وما نخاف أن يكون جندب كذب على رسول الله ﷺ قال: "كان برجل جراح فقتل نفسه فقال الله بدرنى (٢) عبدى بنفسه فحرمت عليه الجنة" رواه البخارى ومسلم وفى رواية "كان فيمن قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينًا فحز (٣) بها يده فما رفأ (٤) الدم حتى مات فقال الله بادرنى عبدى بنفسه فحرمت عليه الجنة" رواه البخارى ومسلم ولفظه قال: "إن رجلًا كان ممن كان قبلكم خرجت بوجهه قرحة فلما آذته انتزع سهمًا من كنانته (٥) فتكأها (٦) فلم يرفأ الدم حتى مات قال ربكم قد حرمت عليه (٧) الجنة،" وعن جابر بن سمرة ﷺ أن رجلًا كانت به جراحة فأتى قرَنًا (٨) له فأخذ مشقصًا (٩) فذبح به نفسه فلم يصل عليه النبي ﷺ رواه ابن حبان في صحيحه قال الإمام زكى الدين المنذرى بخبر النبي ﷺ أن الذي يقدم على الانتحار فيقتل نفسه بسكين أو يتناول مادة سامة أو يتعمد أن يرمى نفسه من شاهق مثل جبل أو شجرة أو نافذة أو سطح أو خنق نفسه أو ضرب نفسه برصاص وهكذا من أفعال السفهاء والجهلاء التي يأباها الدين ويقبحها العقل يعاقبه الله تعالى عقابًا صارمًا ويجعل نوع عذابه من جنس فعلته الشنعاء فيخلق الله له حديدة أو سمًا أو يهوى في قاع جهنم مستمرًا على ذلك زمنًا كثيرًا مخلدًا دائمًا كما قال النبي ﷺ قال في الفتح وأولى ما حمل عليه الحديث ونحوه من أحاديث الوعيد أن المعنى المذكور جزاء فاعل ذلك إلا أن يتجاوز الله عنه أما بالنسبة لأحكام الدنيا فمن ذلك ما يتعلق بالمهر إذا قتلت المرأة نفسها هل تستحق المهر أم لا؟ ومنها ما يتعلق بالدية ومنها ما يتعلق بالصلاة عليه وبيان ذلك في المذاهب على الوجه الآتى:
أولًا - ما يتعلق بالمهر إذا قتلت الزوجة نفسها أو قتل الزوج نفسه
.
مذهب الحنفية:
جاء في بدائع الصنائع للكاسانى (١٠): أن المهر يتأكد بموت أحد الزوجين قال صاحب البدائع: لا خلاف في أن أحد الزوجين إذا مات حتف أنفه قبل الدخول في نكاح فيه تسمية أنه يتأكد المسمى سواء كانت المرأة حرة أو أمة لأن المهر