Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي مذهب الحنابلة

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٧/ ٢٩٣

محبوسا بحق أم بغير حق وهذا محل اتفاق لوجود العجز قال النووى وجمهور الأصحاب أطلقوا جواز الاستنابة للمريض سواء كان ميئوسا من برئه أم لا وقال إمام الحرمين ومن رأى رأيه أنها لا تجوز إلا من عاجز لا يرجى زوال عجزه قبل خروج وقت الرمى ولا يفيد رجاء الزوال بعد فوات الوقت وهذا الذي قاله الإمام ومتابعوه متعين وإطلاق كلام الأصحاب محمول عليه. ولو أغمى على المحرم قبل الرمى ولم يكن قد استناب غيره فناب عنه غيره فرمى لم يصح الرمى عنه وإن كان استناب قبل الإغماء جاز الرمى عنه وهذا هو المذهب راجع مصطلح حج والنيابة فيه لتعرف بقية الأحكام (١).

الإنابة في الزكاة:

تجوز الإنابة في إعطاء الزكاة إلى عامل الزكاة وفى توزيع أموالها بين مستحقيها بعد أن يسبق ذلك أو يقارنه نية المكلف بها حتى يجزئة ذلك عن الفرض وتبرأ ذمته وتكفى نية الوكيل إذا كانت الزكاة عن أموال مملوكة لعاقد الأهلية كالصبى والمجنون والسفيه لأن النية واجبة وقد تعذرت من المالك فيقوم بها وليه غير أنه يجوز لولى السفيه أن يفوض له في النية وتجزئ نيته والأفضل أن ينوى النائب عند الدفع دفعها عمن استنابه وإذا نوى المستنيب عند عزل المال للزكاة ثم دفعه إلى النائب فوزعه بين المستحقين أجزأه ذلك كما يجزئه لو كانت النية بعد العزل وقبل الدفع إلى المستحق وارجع في تعرف باقى الأحكام إلى مصطلح زكاة والنيابة في الزكاة (٢).

الإنابة في الأضحية:

يستحب للمضحى أن يذبح بنفسه اقتداء برسول الله ﷺ ويجوز له أن يستنب في الذبح لما روى إنه ﷺ استناب عليا ﵁ في ذبح بعض بدنه التي جعلها للأضحية والمستحب ألا يستنيب إلا مسلما لما فيها من معنى العبادة ولو استناب كتابيا في ذلك جاز مع الكراهة (٣). ارجع في تعرف باقى الأحكام إلى مصطلح أضحية أو النيابة في ذبحها.

الإنابة في إقامة الحدود:

لا يقيم الحدود على الأحرار إلا الإمام ومن يفوض إليه الإمام لأن إقامتها من الولايات العامة التي ترجع إلى صلاح المجتمع ولأنه لم يقم حد على عهد رسول الله ﷺ إلا بإذنه ولأن اقامتها تفتقر إلى الاجتهاد ولا يؤمن الحيف في إقامتها واستيفائها (٤).

الإنابة في القضاء:

يجوز للقاضى إنابة غيره في الحكم إذا كان مفوضا إليه أو مأذونا بذلك من الإمام راجع مصطلح استخلاف في القضاء.

مذهب الحنابلة:

ذكر الحنابلة أن الأفعال ثلاثة أنواع نوع تجوز فيه الإنابة مطلقًا ونوع لا تجوز فيه الإنابة مطلقا ونوع تجوز فيه الإنابة مع العجز والعذر فأما ما تجوز فيه الإنابة مطلقا فكل فعل تمحض حقا