موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
وفى "المحلى" أيضًا: (١)
من قدر على بعض النفقة والكسوة، فسواء قل ما يقدر عليه أو كثر - الواجب يقضى عليه بما قدر ويسقط عنه ما لا يقدر، فإن لم يقدر على شئ من ذلك سقط عنه، ولم يجب أن يقضى عليه بشئ.
فإن أيسر بعد ذلك قضى عليه من حين يوسر، ولا يقضى عليه بشئ مما أنفقته على نفسها من نفقة أو كسوة مدة عسره. لقول الله ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾. (٣)
فصح يقينًا أن ما ليس في وسعه. ولا أتاه الله تعالى إياه، فلم يكلفه الله ﷿ إياه، وما لم يكلفه الله تعالى فهو غير واجب عليه وما لم يجب عليه فلا يجوز أن يقضى عليه به أبدًا: أيسر أو لم يوسر.
وهذا بخلاف ما وجب لها من نفقة أو كسوة فمنعها إياها وهو قادر عليها، فهذا يؤخذ به أبدًا: أعسر بعد ذلك أو لم يعسر لأنه قد كلفه الله تعالى إياه، فهو واجب عليه، فلا يسقطه عنه إعساره.
لكن يوجب الإعسار أن ينظر به إلى الميسرة فقط، لقوله ﷿: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. (٤)
مذهب الزيدية:
بالنسبة لإمهال الزوج لعدم الإنفاق:
جاء في البحر الزخار (٥) إنه إن كان الزوج ذا حرفة فمرض أو عجز لم تفسخ إن رجت صحته في يومين أو ثلاثة إذ لا ضرر وإن نكحته عالمة بعجزه لم يبطل خيارها إذ يجوز أن تعترض أو يحتال ولوجوبها يومًا فيومًا فإن تمرد فلا فسخ إن أمكن اجباره وإلا فسخ وكذا غائب لم يعلم خبره دفعًا للضرر لهم والفسخ إلى الزوجة إذ يختص بها وفى وقت الفسخ وجوه من وسط النهار إذ لا يعتاد التأخير إليه أو بعد يوم وليلة ليستقر الحق إذ تراد النفقة لليوم أو بعد الثلاث ليتحقق العجز أو موضع اجتهاد للحاكم إن كان ولا بعد مضى وقت الفذاء إذ لا تصير أكثر ولا فائدة للإمهال إن لم يرج يساره في مدته.
مذهب الإمامية:
إمهال الزوج لعدم الاتفاق: جاء في الخلافا (٦): أنه إذا أعسر الزوج فلم يقدر على النفقة على زوجته لم تملك زوجته الفسخ وعليها أن تصبر إلى أن يوسر وبه قال من التابعين الزهرى وعطاء بن بشار وإليه ذهب أهل الكوفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة والدليل عليه قول الله ﵎: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٧) ولم يفصل، وقال تعالى: