Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي مذهب الزيدية: إمساك المبيع

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٧/ ١٩١

من إناث الحيوان وهو يظنها لبونا فوجدها قد رُبط ضَرْعُها حتى اجتمع اللبن فلما حلبها افتضح له الأمر فله الخيار ثلاثة أيام فإن شاء أمسك ولا شيء له، وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر، (١). انظر مصطلح بيع وخيار، ومن وكل وكيلا ليبتاع له شيئًا سماه فابتاعه له بغبن لا يتغابن الناس في مثله أو وجده معيبا عيبا يحط به من الثمن الذي اشتراه به فكذلك له الرد أو الإمساك، على ما ذكر من قبل سواء بسواء، لأن يد وكيله هي يده (٢).

ومن اشترى من اثنين فأكثر سلعة واحدة صفقة واحدة فوجد عيبا فله أن يرد حصة من شاء ويتمسك بحصة من شاء وله أن يرد الجميع إن شاء، أو يمسك الكل كذلك لأن بيع كل واحد منهما أو منهم حصته هو عقد غير عقد الآخر (٣).

وكذلك لو اشترى اثنان فصاعدا سلعة من واحد فوجدا عيبا فأيهما شاء أن يرد ردّ وأيهما شاء أن يمسك أمسك، لأن صفقة كل واحد منهما غير صفقة الآخر (٤).

ومن اطلع فيما اشترى على عيب يجب به الرد فله أن يرد ساعة يجد العيب، وله أن يمسك ثم يرد متى شاء طال ذلك الأمد أم قرب، ولا يسقط ما وجب له من الرد إلا أحد خمسة أوجه منها نطقه بالرضا بإمساكه، أما استخدامه للمبيع خلال إمساكه له أو ركوبه أو لبسه أو سكناه أو عرضه للبيع أو محاولة إزالة العيب فلا يسقط ما وجب له من الرد ولو بعد علمه بالعيب (٥).

ومن قال حين يبيع أو يبتاع: لا خلابة. فله الخيار ثلاث ليال بما في خلالهن من أيام إن شاء أمسك المبيع، وإن شاء رده بعيب أو بغير عيب، أو بخديعة أو بغير خديعة وبغبن أو بغير غبن، فإذا انقضت الليالى الثلاث بطل خياره ولزمه البيع فيمسكه ولا رد له إلا من عيب إن وجده (٦).

مذهب الزيدية: "إمساك المبيع

"

للبائع إمساك المبيع حتى يستوفى ثمنه من المشترى أو من غيره نيابة أو تبرعا عنها (٧) وهذا عند أبى العباس قال: يقدم تسليم الثمن على تسليم المبيع، لأنه قد تعين حق المشترى وهو المبيع، فيعيّن حق البائع أيضا في الثمن، وهو المذهب. وقال المنصور بالله: يقدم تسليم المبيع، لأن البائع مسلط على التصرف في الثمن فيسلط المشترى على المبيع (٨).

وهذا إذا كان الثمن حالا ولم يأذن البائع في قبض المبيع. أما إن كان مؤجلا فليس له حبسه وللمشترى أن يقبضه سواء أذن البائع أم لا، وهذا في العقد الصحيح دون الفاسد فلابد فيه من الإذن. ولا يمنع منه حينئذ إلا ذو حق في المبيع كالمستأجر فإن له منعه حتى تنقضى مدة الإجارة