موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
قال ابن عابدين: وظاهر فتح القدير اعتماد ما ذكره القدورى فإنه قال: إنه المنقول. وكذا نقل في الشرنبلالية عن خط العلامة قاسم أن ما في الهداية ليس بمذهب لأحد من علمائنا الثلاثة، وإنما هو قول زفر. ثم نقل عن المقدسى أنه يمكن أن يكون عن علمائنا فيه روايتان؛ أو اختار في الهداية قول زفر، وعلى ما في الهداية جرى في الملتقى والدرر والنقاية وغيرها (١).
إمساك الآبق:
إذا أخذ شخص عبدا آبقا لصاحبه فإن شاء الآخذ أمسكه على صاحبه حتى يجئ فيأخذه وإن شاء ذهب به إلى صاحبه فرده عليه.
فإن فأمسكه حتى يجئ صاحبه فجاء شخص وادعى أنه عبده دفعه إليه إن أقام البينة، أو أقر العبد بذلك. وأخذ منه كفيلا. لجواز أن يجئ آخر فيدعيه ويقيم البينة. إذا جاء بالآبق إلى صاحبه فله أن يمسكه لاستيفاء الجعل، أنه إذا جاء به فقد استحق الجعل على مالكه فكان له حق إمساكه وحبسه بالجعل كما يحبس المبيع لاستيفاء الثمن.
فإن مات في يده خلال إمساكه فلا ضمان عليه لكن يسقط الجعل وسواء مات بعدما قضى له القاضي بإمساكه في مقابل الجعل، أم مات قبل المرافعة إلى القاضي وللقاضى أن يحبسه عن صاحبه لدين نفقته التي أنفقها عليه مدة حبسه من بيت المال (٢).
إمساك العارية:
لو كانت العارية مؤقتة فأمسكها المستعير بعد انقضاء الوقت مع إمكان الرد ضمن حتى ولو لم يستعملها بعد الوقت هو المختار، وسواء توقتت نصا أو دلالة حتى أن من استعار قدوما ليكسر حطبا فكسره وأمسك القدوم حتى هلك يضمن ولو لم يوقت. وكذلك من استعار قدرًا لغسل الثياب فغسل وأمسكه حتى سرق ليلا ضمن، والمكث المعتاد عفو، وذلك لأن إمساك العارية بعد مضي الوقت لنفسه لأنه بنى على القبض السابق وذاك كان لنفسه وعدم الضمان في الوقت كان للإذن فلم يوجد بعد مضيه بخلاف إمساك الوديعة بعد الوقت على ما سبق.
واختار صاحب المحيط وشيخ الإسلام أنه إنما يضمن إذا أمسكها واستعملها بعد الوقت أما إذا لم يستعملها فلا ضمان. كما في الشرنبلالية عن المجمع (٣).
وكذلك يضمن المستعير العارية إذا أمسكها بعد طلب المعير لها ولو قبل انقضاء المدة المنصوص عليها عند عقد الإعارة. وذلك لأن العارية واجبة الرد في هاتين الحالتين، لقول ﷺ "العارية مؤداة" (٤). وقوله تؤديه" (٥). ولأن حكم العقد انتهى بانقضاء المدة أو الطلب فصارت العارية بإمساكها في يده بعد ذلك كالمغصوب. والمغصوب مضمون الرد حال قيامه. ومضمون القيمة حال هلاكه (٦).