موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
صاحب المنهاج، وليس في قضية عمر رضى الله تعالى عنه أنه أحضره بغير اختياره، ولما في ذلك من المشقة في إحضاره. ويبعث القاضي إلى بلد المطلوب. هذا إذا لم يكن هناك نائب وما لم يكن هناك من يتوسط ويصلح بينهما، فإن كان لم يحضره بل يكتب إليه أن يتوسط ويصلح بينهما، واشترط ابن الرفعة وابن يونس رضى الله تعالى عنهما فيه أهلية القضاء، ولم يشترطه الشيخان رضى الله تعالى عنهما، وقال الشيخ عماد الدين السحبانى رحمه الله تعالى: يتجه إلى أن يقال إن كانت القضية مما تنفصل بصلح فيكفى وجود متوسط مطاع يصلح بينهما وإن كانت لا تنفصل بصلح فلابد من صالح للقضاء في تلك الواقعة ليفوض إليه الفصل بينهما بصلح أو غيره. وهذا لا بأس به.
والأصح أن المخدرة (١) الحاضرة لا تحضر
للدعوى - بضم أوله وفتح ثالثه مضارع أحضر - أي لا تكلف الحضور للدعوى عليها؛ صرفا للمشقة عنها كالمريض، ولأن النبي ﷺ قال: "أعد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" فلم يطلبها لكونها مخدرة، ورجم الغامدية ظاهرا لكونها برزة، كذا استدل به ونظر فيه.
ولا تكلف أيضا الحضور للتحليف إن لم يكن في اليمين تغليظ بالمكان، فإن كان أحضرت على الأصح في الروضة في الباب الثالث من الدعاوى بل توكل أو يبعث القاضي إليها نائبه فتجيب من وراء الستر إن اعترف الخصم أنها هي أو شهد اثنان من محارمها أنها هي، وإلا تلفعت بنحو ملحفة وخرجت من الستر إلى مجلس الحكم، وعند الحلف تحلف في مكانها. والوجه الثاني المقابل للأصح: أنها تحضر كغيرها، وبه جزم القفال رضى الله تعالى عنه في فتاويه، وغير المخدرة - وهى البرزة بفتح الباء الموحدة - يحضرها القاضي، لكن يبعث إليها محرما لها أو نسوة ثقات لتخرج معهم بشرط أمن الطريق كما جرى عليه ابن المقرى وصاحب الأنوار رضى الله تعالى عنهما. ولو كانت برزة ثم لزمت التحذر، قال القاضي الحسين رضى الله تعالى عنه في فتاويه حكمها حكم الفاسق يتوب فلابد من مضى سنة في قول أو ستة أشهر في قول (٢).
مذهب الحنابلة:
جاء في المغنى (٣) أن المستعدى عليه لا تجلو من أن يكون حاضرا أو غائبا فإن كان حاضرا في البلد أو قريبا منه فإن شاء الحاكم بعث مع المستعدى عونا يحضر المدعى عليه، وإن شاء بعث معه قطعة من شمع أو طين مختومة بخاتمه فإذا بعث معه ختما فعاد فذكر إنه امتنع أو كسر الختم بعث إليه عيونا فإن امتنع انفذ صاحب