موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
مسعود رضى الله تعالى عنه وغيره قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق، ويأخذ الضعيف حقه من القوى غير متعتع" (١) وفى تعينه بتعيين الإمام وجهان، قال الإِمام يحيى رضى الله تعالى عنه: أصحهما بتعين فيجبر، إذ دعى إلى واجب، قلت: وكتعيينه للجهاد من شاء، وقيل: لا يجبر لقول النبي ﷺ: "إنا لا نجبر على الحكم أحدا" قلنا: يحتمل مع عدم الإِلزام لتأديته إلى تعطل الحكم حيث امتنعوا جميعا، وقد قال النبى ﷺ: "أتدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؛ قال: هم الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه بذلوه، وإذا حكموا بين الناس حكموا كحكمهم لأنفسهم" (٢).
مذهب الإِمامية:
جاء في الروضة البهية أن القضاء واجب كفاية في حق الصالحين له إلا أنه مع حضور الإمام وظيفة الإِمام أو نائبه، فيلزمه نصب قاض في الناحية ليقوم به ويجب على من عينه الإجابة، ولو لم يعين وجبت كفاية، فإن لم يكن أهلا إلا واحد تعينت عليه، ولو لم يعلم به الإِمام لزمه الطلب، وفى استحبابه مع التعدد عينا قولان: أجودهما ذلك مع الوثوق من نفسه بالقيام به (٣).
مذهب الإباضية:
جاء في شرح النيل أن تولى القضاء فرض كفاية فإن قام به مسلم كفى وإلا هلكوا موافقهم ومخالفهم لأنه يلزمه أن يكون موافقا وأن يقوم بذلك - لا المرأة والعبد ونحوهما ممن لم يخاطب بالقضاء - وهلاك المخالف هلاك آخر غير هلاك خلافه. ويجب على الإمام أن ينصب للناس قاضيا، ومن أبى عن الولاية جبره عليه، ولا ينبغى لأحد أن يطلب القضاء، وإن دعى إليه فالأولى الامتناع لعسره إلا أن تعين عليه فيحبس أو يضرب وإن لم يصلح إلا واحد كان فرض عين عليه، وكان النبي ﷺ يقضى بين الناس ويأمر أصحابه رضى الله تعالى عنهم بالقضاء بينهم، وبعث عليا رضى الله تعالى عنه إلى اليمن ليقضى بينهم، وبعث عمر رضى الله تعالى عنه أبا موسى الأشعرى إلى البصرة قاضيا وابن مسعود إلى الكوفة (٤). وروى أن عمر رضى الله تعالى عنه دعا رجلا ليوليه القضاء فأبى فجعل يديره على الرضى فيأبى حتى قال أنشدك الله يا أمير المؤمنين أي ذلك تعلم خيرًا لى قال أن لا تلى، قال اعف عنى، قال قد فعلت (٥).