Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي مذهب الحنابلة

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٦/ ٢١٤

الخوف العقد فرجع فيه لم يضمن إن عرفه المؤجر وإن ظن الأمن فوجهان أصحهما عدم تضمينه.

وعليه أيضًا رفع الحمل وحطه وشد المحمل وحله وشد أحد المحملين إلى الآخَر وهما بالأرض وأجرة دليل وخفير وقائد وسائق وحافظ متاع في المنزل وكذا نحو دلو ورشاء في استئجار لنحو الاستفاء لاقتضاء العرف جميع ذلك. وليس عليه إجارة العين إلا التخلية بين المكترى والدابة فلا يلزمه شئ مما مر لأنَّهُ لم يلتزم سوى التمكين منها المراد بالتخلية، وليس المراد أن قبضها بالتخلية لئلا يخالف قبض المبيع فقد ذكر الرافعى رضى الله تعالى عنه هناك أنه يشترط في قبض الدابة سوقها أو قودها، زاد النووى رضى الله تعالى عنه: ولا يكفى ركوبها، وتستقر الأجرة في الصحيحة دون الفاسدة بالتخلية في العقار وبالوضع بين يدى المستأجر وبالعرض عليه وامتناعه من القبض إلى انقضاء المدة وله قبله أن يؤجرها من المؤجر كما صححه في الروضة هنا لا من غيره (١).

مذهب الحنابلة:

جاء فى المغنى والشرح الكبير أن المؤجر يملك الأجرة بمجرد العقد إذا أطلق ولم يشترط المستأجر أجلا كما يملك البائع الثمن بالبيع - وبهذا قال الشافعي رضى الله تعالى عنه، وقال مالك وأبو حنيفة رضى الله تعالى عنهما: لا يملكها بالعقد فلا يستحق المطالبة بها إلا يوم بيوم إلا أن يشترط تعجيلها. قال أبو حنيفة إلا أن تكون معينة كالثوب والعبد والدار لأن الله تعالى يقول: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٢). فأمر بإيتائهن بعد الارتضاع، وقال النَّبيّ ﷺ: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره .. " فتوعد على الامتناع من دفع الأجر بعد العمل فدل على أنها حالة الوجوب، وروى عنه ﷺ أنه قال: "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" رواه ابن ماجة، ولأنه عوض لم يملك معوضه فلم يجب تسليمه كالعوض في العقد الفاسد فإن المنافع معدومة لم تملك ولو ملكت فلم يتسلمها لأنَّهُ يتسلمها شيئًا فشيئا فلا يجب عليه العوض مع تعذر التسليم في العقد، ويدل لنا أنه عوض أطلق فكره في عقد معاوضة فيستحق بمطلق العقد كالثمن والصداق أو نقول عوض في عقد يتعجل بالشرط فوجب أن يتعجل بمطلق العقد كالذى ذكرنا، فأما الآية فيحتمل أنه أراد الإِيتاء عند الشروع في الرضاع أو تسليم نفسها كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (٣) أي إذا أردت القراءة، ولأن هذا تمسك بدليل الخطاب ولا يقولون به، وكذلك الحديث يحققه أن الأمر بالإيتاء في وقت لا يمنع وجوبه قبله كقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٤). والصداق يجب قبل الاستمتاع وهذا هو الجواب عن الحديث ويدل عليه أنه إنما