موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
لا مال له أجبرت الأم حينئذ على إرضاعه، وتجبر هي والوالد حينئذ على أجرة مثلها إن كان له مال وإلا فلا شئ عليه لما ذكرنا من قول الله ﷿: "وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا" (١)، ولما ذكرنا من قوله تعالى: "لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولد" (٢) ولما ذكرنا من وجوب الرحمة. فإن كانت الأم مملوكة وولدها عبد لسيدها أو لغيره فرضاعه على الأم بخلاف نفقته وكسوته بعد الفطام لقول الله ﷿: "لا تضار والدة بولدها"، وقوله تعالى "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، فإن كانت مملوكة وولدها حر فإن كان له أب أو وارث فالنفقة لها والكسوة والأجرة على الأب أو على الوارث، فإن لم يكن له وارث فرضاعه على أمه وإن ماتت أو مرضت أو أضر به لبنها أو كانت لا لبن لها ولا مال لها فإرضاعه على بيت المال فإن منع فعلى الجيران يجبرهم الحاكم على ذلك لقول رسول الله ﷺ: "من ترك دينا أو ضياعا فإلى أو على"، ولقول الله ﷿: "وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب" (٣)، وهذا من الإحسان المفترض المأمور به (٤).
مذهب الزيدية:
جاء في البحر الزخار أن على الأم أن ترضع ولدها اللبأ ثلاثة أيام أو سبعا، ولا أجرة لها على ذلك إذ لا يعيش من دونه، ولا قيمة له، ولا يلزمها ما زاد على ذلك إلا بالأجرة، ولا تجبر قال الإِمام يحيى ﵇: إجماعا. وعلى منفقه أجرة استرضاعه كالنفقة. والعترة على أن الأم لا تتعين للرضاع لقول الله ﷿: "وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى" (٥)، قال الإِمام يحيى: وندب أن لا يمنعها الأب إذ هي أشفق، ويزيد على نفقتها أجرة حتما لقول الله ﷿: "وعلى المولود له رزقهن" وهى قدر ما يراه الحاكم (٦). وللأم الامتناع إن قبل غيرها لقول الله ﷿: "وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى" ولها الأجرة كما ذكرنا إلا أيام اللبأ لتعينها عليها (٧). وتجبر الأم إن لم يقبل غيرها لقول الله ﷿: "لا تضار والدة بولدها"، وللأب نقله إلى مثلها تربيه بدون ما طلبت لقول الله ﷾: "وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى"، وإلا فلا، لقول النبي ﷺ: "الأم أحق بحضانة ولدها" (٨)، قال المؤيد بالله والهادى: وإن امتنعت الأم من الحضانة بطل حق أمهاتها كبقية الأولياء مع عضل الأقرب (٩).