موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
مذهب الشافعية:
جاء في المهذب أن الزوج إذا قذف امرأته وامتنع من اللعان فضرب بعض الحد، ثم قال أنا ألا عن سمع اللعان وسقط ما بقى من الحد، وكذلك إذا نكلت المرأة عن اللعان فضربت بعض الحد ثم قالت أنا ألاعن سمع اللعان وسقط بقية الحد لأن ما أسقط جميع الحد أسقط بعضه كالبينة (١). وجاء في مغنى المحتاج أنه لو امتنع أحد الزوجين من اللعان ثم طلبه مكن منه (٢).
مذهب الحنابلة:
جاء في المغنى أن الزوج إذا قذف زوجته المحصنة وامتنع من اللعان لزمه الحد وحكم بفسقه ورد شهادته - وبهذا قال مالك والشافعى - وقال أبو حنيفة يجب اللعان دون الحد، فإن أبى حبس حتى يلاعن لأن الله تعالى قال: "والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات" الآيات، فلم يوجب بقذف الأزواج إلا اللعان. ويدل لنا قول الله ﷿: "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون" (٣) وهذا عام في الزوج وغيره، وإنما خص الزوج بأن أقام لعانه، مقام الشهادة في نفس الحد والفسق ورد الشهادة عنه. وأيضا قول النبي ﷺ: "البينة أو حد في ظهرك" وقوله لما لاعن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، ولأنه قاذف يلزمه الحد لو أكذب نفسه فلزمه إذ لم يأت بالبينة المشروعة كالأجنبى (٤). وإذا لاعن الزوج وامتنعت هي من الملاعنة فلا حد عليها - وبه قال الحسن والأوزاعى وأصحاب الرأى رضى الله تعالى عنهم - وذهب مكحول والشعبى ومالك والشافعى وغيرهم رضى الله تعالى عنهم إلى أن عليها الحد لقول الله تعالى "ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله" (٥)، والعذاب الذي يدرؤه لعانها هو الحد المذكور في قوله ﷾: "وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين" (٦) ولأنه بلعانه حقق زناها فوجب عليها الحد كما لو شهد عليها أربعة. ويدل لنا أنه لم يتحقق زناها فلا يجب عليها الحد كما لو لم يلاعن. ودليل ذلك أن تحقيق زناها لا يخلو إما أن يكون بلعان الزوج أو بنكولها أو بهما لا يجوز أن يكون بلعان الزوج وحده لأنه لو ثبت زناها به لما سمع لعانها ولا وجب الحد على قاذفها ولأنه إما يمين وإما شهادة وكلاهما لا يثبت له الحق على غيره ولا يجوز أن يثبت بنكولها لأن الحد لا يثبت بالنكول فإنه يدرأ بالشبهات فلا يثبت بها وذلك