موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
كان أولاكم بها رسول الله ﷺ يعنى غلو الصداق. فإن رغبت في كفء بعينه وأراد تزويجها لغيره من أكفائها وامتنع من تزويجها من الذي أرادته كان عاضلا لها، فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك ولا يكون عاضلا لها بهذا لأنها لو زوجت من غير كفئها كان أول فسخ النكاح، فلأن تمتنع منه ابتداء أولى (١). ولو طلبت الأمة من سيدها أن يزوجها فإن كان يطؤها لم يجبر على تزويجها لأن علمه ضررا في تزويجها، ووطؤه لها يدفع حاجتها فإن كان لا يطؤها لكونها محرمة عليه كالمجوسية وأخته من الرضاع، أو محللة له لكن لا يرغب وطئها أجبر على تزويجها أو وطئها إن كانت محللة له أو إزالة ملكه عنها لأنه وليها فأجبر على تزويجها كالحرة، ولأن حاجتها قد تشتد إلى ذلك فؤجبر على دفعها كالإِطعام والكسوة، وإذا امتنع أجبره الحاكم، وإن طلبت منه من نصفها حر أو المكاتبة أو أم الولد التزويج أجبر عليه لأنه وليهن فأجبر على تزويجهن كالحرائر (٢).
مذهب الظاهرية:
جاء في المحلى أنه لا يحل للمرأة نكاح ثيبا كانت أو بكرا إلا بإذن وليها الأب أو الأخوة أو الجد أو الأعمام أو بنى الأعمام وإن بعدوا، والأقرب فالأقرب أولى، ومعنى ذلك أن يأذن لها فى الزواج، فإن آبى أولياؤها من الإِذن لها زوجها السلطان. برهان ذلك قول الله ﷿ "وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم" (٣) وقوله تعالى: "ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا" (٤)، وهذا خطاب للأولياء لا للنساء، وروينا من طريق ابن وهب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها عن النبي ﷺ لا تنكح المرأة بغير وليها، فإن نكحت فنكاحها باطل ثلاث مرات، فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منها فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له" (٥).
مذهب الزيدية:
جاء في البحر الزخار أن العضل هو امتناع الولى من تزويج البالغة الراضية من الكفء من غير مانع، فتبطل ولايته لقول النبي ﷺ: "ثلاث لا ينبغى التأنى فيهن" فلو قال دعنى إلى وقت آخر كان عاضلا. قال الإِمام يحيى ﵇: لا يكون عاضلا لو قال حتى أصلى أو