موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
من له عقد الأمان
مذهب الحنفية:
يجوز الأمان من الرجل الحر والمرأة الحرة للكافر والجماعة وأهل الحصن أو المدينة وعندئذ لا يكون لأحد من المسلمين قتالهم (من فتح القدير جـ ٤ ص ٢٩٨) والأصل فيمن له عقد الأمان قوله ﷺ: "المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم" وأخرج أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١) قال: قال رسول الله: "المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم يردّ عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم". ومعنى يرد علمهم أقصاهم: أي يرد الأبعد منهم التبعة عليهم. ولكن رواه ابن ماجه: " .. ويجبر علمهم أقصاهم وهم يد .. " الحديث، ففسر الرد في هذا الحديث بأنه الإِجارة (من أجار يجير أي أمّن) فالمعنى يرد الإجارة عليهم حتى يكون كلهم مجيرًا. وفى الصحيحين عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه قال: ما كتبنا عن النبي ﷺ إلا القرآن وما في هذه الصحيفة: قال ﷺ المدينة حرم فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا" قيل: يسعى بذمتهم أي أمانهم وعهدهم أدناهم: أي أقلهم عددًا (٢) وقيل: أن الأدنى إما أن يكون من الدناءة وهى الخساسة وإما أن يكون من الدنو وهو القرب. والأول ليس بمراد لأن الحديث يتناول المسلمين بقوله ﷺ: تتكافأ دماؤهم، ولا خساسة مع الإِسلام (٣).
وتحصل من ذلك أنه يصح أمان الواحد لقوله ﵊ "ويسعى بذمتهم أدناهم" ولأن الوقوف على حالة الضعف والقوة لا يقف على رأى الجماعة فيصح من الواحد سواء أمن جماعة كثيرة أو قليلة أو أهل المصر أو القرية فذلك جائز (٤) ويجوز أمان الفاسق والذكورة ليست بشرط، فيصح أمان المرأة. وقد روى أن زينب بنت الرسول ﷺ أمنت زوجها أبا العاص (بن الربيع بن عبد شمس) رضى الله عنه (ولم يكن قد أسلم بعد) وأجاز النبي ﷺ أمانها (٥).
ويشترط فيمن يؤمن الحربيين أن يكون مسلما فالإسلام شرط في الأمان فلا يصح أمان الكافر ولو قاتل مع المسلمين لأنه منهم في حق المسلمين فلا تؤمن خيانته ولأنه إذا كان منهما فلا يدرى أنه بنى أمانه على مرعاة مصلحة المسلمين بالنسبة لمراعات حال القوة والضعف فيقع الشك في وجود شرط الصحة فلا يصح مع الشرك.