Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٢٠٣

الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما. فقال:

يغتسل، ولأن الظاهر أنه احتلام.

وقد توقف أحمد فى هذه المسألة فى مواضع.

ونقل عن مجاهد وقتادة خلاف ذلك.

ثم قال: وان رأى فى ثوبه منيا وكان مما لا ينام فيه غيره فعليه الغسل لأن عمر وعثمان اغتسلا حين رأياه فى ثوبهما، ولأنه لا يحتمل أن يكون الا منه ويعيد الصلاة من أحدث نومة نامها فيه، الا أن يرى أمارة تدل على أنه صلى قبلها فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها، وان كان الرائى له غلاما يمكن وجود المنى منه كابن اثنتى عشرة سنة فهو كالرجل لأنه وجد دليله وهو محتمل للوجود. فان كان أقل من ذلك فلا غسل عليه لأنه لا يحتمل، فتعين حمله على أنه من غيره، فأما ان رأى الرجل منيا فى ثوب ينام فيه هو وغيره ممن يحتلم فلا غسل على واحد منهما لأن كل واحد منهما بالنظر اليه مفردا يحتمل ألا يكون منه فوجوب الغسل عليه مشكوك فيه.

مذهب الظاهرية:

ويمثله قول ابن حزم (١): الجنابة هى الماء الذى يكون من نوعه الولد، ثم ساق حديث أم سليم السابق، ثم قال: فهذا هو الماء الذى يوجب الغسل وهو واضح فى أن ماء الاحتلام الذى ورد فى الحديث عندهم يوجب الغسل.

ثم قال (٢): وكيفما خرجت الجنابة المذكورة .. فالغسل واجب لقوله تعالى:

«وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» ولأمره ﵊: «اذا فضح الماء (أى دفق) أن يغتسل»، وهذا عموم لكل من خرجت منه الجنابة فيشمل الاحتلام.

مذهب الزيدية:

جاء فى البحر الزخار (٣): ان من موجبات الغسل الامناء بشهوة اجماعا لقوله ﵊: «الماء من الماء».

وقال: ان الأكثر على أن المرأة كالرجل ولها ماء لقوله ﵊: «ان للمرأة ماء كماء الرجل».

وأورد صاحب جواهر الأخبار الحديث فى تعليقه بما يفيد دخول الاحتلام دخولا أوليا. قال: روى عن على قال: دخلت أنا ورسول الله على عائشة قبل أن يأمر بالستر دوننا فاذا عندها نسوة من الأمصار فقالت عائشة: يا رسول الله، هؤلاء النسوة جئنك يسألنك عن أشياء يستحين من ذكرها، فقال: «ان ﴿اللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ»﴾.

قالت: المرأة ترى فى منامها ما يراه الرجل، هل عليها الغسل؟