موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
وفى شرح درر الحكام شرح عزم الأحكام (١) تعليقا على قوله: «وعند رؤية مستيقظ منيا أو مذيا وان لم يتذكر حلما» ان المذى ماء رقيق أبيض يخرج عند ملاعبة الرجل أهله، أما الودى فهو كما جاء فى شرح العينى على الكنز (٢): ماء غليظ يعقب البول، وعلق على عبارة «كذا المرأة فى الأصح» فقال: ان هذا احتراز عن ما قيل لو احتلمت المرأة ولم يخرج منها المنى ان وجدت لذة الانزال فعليها الغسل لأن ماءها ينزل من صدرها الى رحمها بخلاف الرجل حيث يشترط الظهور فى حق الغسل.
وفى صحيح البخارى (٣) فى كتابى العلم والغسل: «أن أم سليم جاءت إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله ان الله لا يستحى من الحق، هل على المرأة من غسل اذا هى احتلمت؟ فقال ﵊: «نعم اذا رأت الماء».
وقد علق عليه الكرمانى فقال نقلا عن ابن بطال: لا خلاف أن النساء اذا احتلمن أن عليهن الغسل وحكمهن حكم الرجال.
مذهب المالكية:
جاء فى الشرح الكبير على متن خليل (٤):
«يجب غسل ظاهر الجسد بمنى أو بسبب خروجه من رجل أو امرأة وان بنوم أى فيه بلذة معتادة أو لا، بل ولو بلا لذة أصلا على المعتمد».
وقد فسر خروج المنى ببروزه عن الفرج فى حق المرأة لا مجرد احساسها بانفصاله خلافا لسند حيث قال: خروج ماء المرأة ليس بشرط فى جنابتها، ومحل الخلاف فى اليقظة أما فى النوم فلا بد من بروزه منها قطعا.
مذهب الشافعية:
جاء فى متن أبى شجاع وشرحه الاقناع (٥): «من موجبات الغسل انزال المنى .. وفى البكر لا بد من بروزه الى الظاهر كما أنه فى حق الرجل لا بد من بروزه عن الحشفة، والأصل فيه خبر مسلم «انما الماء من الماء»، وخبر الصحيحين عن أم سليم. وذكر الحديث السابق.
وفسر البجرمى فى حاشيته كلمه «احتلمت» فى الحديث بقوله: «أى رأت فى منامها»، وفسر قول الرسول ﷺ: «اذا رأت الماء» أى المنى اذا استيقظت. قال: وجعل رؤية المنى شرطا للغسل يدل على أنها اذا لم تر الماء لا غسل عليها.
ثم قال (٦): لو رأى فى فراشة أو ثوبه منيا لا يحتمل أنه من غيره لزمه الغسل واعادة