Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي مذهب الزيدية

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٤/ ٢١٣

سقى لبن امرأة فشربه من اناء أو حلب فى فيه فبلعه أو أطعمه بخبز أو فى طعام أو صب فى فمه أو فى أنفه أو فى أذنه أو حقن به فكل ذلك لا يحرم شيئا ولو كان ذلك غذاءه دمره كله.

برهان ذلك قول الله ﷿: «وَأُمَّهاتُكُمُ اللاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ» وقول الرسول ﷺ «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فلم يحرم الله ﷾ ولا رسوله ﷺ فى هذا المعنى نكاحا الا بالارضاع والرضاع والرضاعة فقط: «ولا يسمى ارضاعا ألا ما وضعته المرأة المرضعة من ثديها فى فم الرضيع وقالوا: يقال أرضعته ترضعه ارضاعا ولا يسمى رضاعة ولا ارضاعا الا أخذ المرضع أو الرضيع بفيه الثدى وامتصاصه اياه.

تقول رضع يرضع رضاعا ورضاعة وأما كل ما عدا ذلك مما ذكرنا فلا يسمى بشئ منه ارضاعا ولا رضاعة ولا رضاعا وانما هو حلب وطعام وسقاء وشراب وأكل وبلع وحقنة وسعوط وتقطير ولم يحرم الله ﷿ بهذا شيئا (١). وان ارتضع صغير أو كبير من لبن ميتة أو مجنونة أو سكرى خمس رضعات فان التحريم يقع به لأنه رضاع صحيح (٢).

ولا يحرم من الرضاع الا خمس رضعات تقطع كل رضعة من الأخرى. أو خمس مصات مفترقات كذلك، أو خمس ما بين مصة ورضعة تقطع كل واحدة من الأخرى هذا اذا كانت المصة تغنى شيئا من دفع الجوع.

والا فليست شيئا ولا تحرم شيئا (٣) ورضاع الكبير محرم ولو أنه شيخ يحرم كما يحرم رضاع الصغير ولا فرق (٤). وان حملت امرأة ممن يلحق ولدها به فدر لها اللبن ثم وضعت فطلقها زوجها أو مات عنها وتزوجها آخر أو كانت أمة فملكها آخر. فما أرضعت فهو ولد للأول لا للثانى، فان حملت من الثانى فتمادى اللبن فهو للأول الا أن يتغير ثم يعتدل. فانه اذا تغير فقد بطل حكم الأول وصار للثانى (٥).

مذهب الزيدية:

جاء فى «كتاب شرح الأزهار»، «أنه لا خلاف فى أن اجراء الرضاع مجرى النسب مقصور على تحريم النكاح دون سقوط القيود والشهادة - على القول بأن شهادة القريب لا تصح والمختار أنها تصح - وثبوت النفقة ونحو ذلك كالارث والحد والعقل والعتق.

ويثبت حكم الرضاع بشروط خمسة لا يتم من دونها:

الشرط الأول: أن يكون اللبن وصل الى جوف الرضيع حيا، فلو لم يصل الا الى الحلق أو الصدر لم يثبت حكمه ويكفى فى ذلك غالب الظن.

الشرط الثانى: أن يكون دخوله من فيه أو أنفه أو نحوهما كعينه أو أذنه، فلو كان من