Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي مذهب الظاهرية

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٤/ ١٠٨

خالفهما، والأغلب أن منعهما سخط لدينه ورضا لدينهما لا شفقة عليه فقط، وقد انقطعت الولاية بينه وبينهما فى الدين يقول الامام الشافعى: ان الدليل على ذلك أن ابن عتبة ابن ربيعة جاهد مع النبى ﷺ وأمره النبى ﵊ بالجهاد وأبوه مجاهد النبى ﵊ فلست أشك فى كراهية أبيه لجهاده مع رسول الله ﷺ، وكذلك جاهد عبد الله بن عبد الله بن أبى مع النبى ﷺ وأبوه متخلف عن النبى ﷺ بأحد، ويخذل عنه من أطاعه مع غيرهم ممن لا أشك - ان شاء الله تعالى. فى كراهتهم لجهاد أبنائهم مع النبى ﵊ اذ كانوا مخالفين مجاهدين له أو مخذلين، وأى الأبوين أسلم كان حقا على الولد أن لا يغزو الا باذنه الا أن يكون الولد يعلم من الوالد نفاقا فلا يكون له عليه طاعة فى الغزو (١).

مذهب الحنابلة:

جاء فى «كشاف القناع» أنه لا يجاهد تطوعا من أبواه حران مسلمان عاقلان إلا بإذنهما وان كان أحد أبويه حرا مسلما عاقلا لم يجاهد تطوعا إلا بإذنه، لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال:

يا رسول الله. أجاهد فقال له الرسول: «لك أبوان؟» قال نعم. قال: «ففيهما فجاهد» وروى البخارى معناه من حديث ابن عمرو وروى أبو داود عن أبى سعيد أن رجلا هاجر إلى النبى ﷺ من اليمن، فقال: «هل لك أحد باليمن؟» فقال: أبواى فقال: «أذنا لك؟» قال: لا. قال «فارجع فاستئذنهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما، ولأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية، والأول مقدم، ويسقط اذن الوالدين اذا تعين عليه الجهاد لحضور الصف أو حضر العدو أو استنفار الأمام له ونحوه، لأنه يصير فرض عين وتركه معصية (٢).

مذهب الظاهرية:

وعند الظاهرية لا يجوز الجهاد إلا بإذن الأبوين، إلا أن ينزل العدو بقوم من المسلمين فعندئذ يفرض على كل من يمكنه اعانتهم أن يقصدهم مغيثا لهم أذن الأبوان أم لم يأذنا، إلا أن يضيعا أو أحدهما بعده، فلا يحل له ترك من يضيع منهما لحديث عبد الله بن عمرو ابن العاص الذى رواه البخارى حيث قال:

جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فاستأذنه فى الجهاد، فقال له ﵊: «أحى والداك؟» قال: نعم. قال رسول الله ﷺ: «ففيهما فجاهد». ومن طريق البخارى عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى ﷺ