موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
وان كان له أب وابن ففيه وجهان.
بالقرابة لا بالتعصيب وهما فى القرابة سواء.
الوجه الأول: ان الابن أحق لان نفقته ثبتت بنص الكتاب.
والوجه الثانى: ان الأب أحق لأن حرمته آكد ولهذا لا يفاد بالابن ويفاد به الابن.
وان كان له ابن وابن ابن أو أب وجد ففيه وجهان.
الوجه الأول: ان الابن أحق من ابن الابن والأب أحق من الجد لانهما أقرب ولانهما لو كانا موسرين وهو معسر كانت نفقته على أقربهما وكذلك فى نفقته عليهما.
والوجه الثانى: انهما سواء لان النفقة بالقرابة ولهذا لا يسقط أحدهما بالآخر اذا قدر على نفقتهما. ومن وجبت عليه نفقته بالقرابة وجبت نفقته على قدر الكفاية لانها تجب الحاجة. فقدرت بالكفاية وان احتاج الى من يخدمه وجبت نفقة خادمه. وان كانت له زوجة وجبت نفقة زوجته لان ذلك من تمام الكفاية وان مضت مدة ولم ينفق على من تلزمه نفقته من الأقارب لم يصر دينا عليه لانها وجبت عليه لتزجيته الوقت ودفع الحاجة وقد زالت الحاجة لما مضى فسقطت (١).
مذهب الحنابلة:
جاء فى كتاب «كشاف القناع» عن متن الاقناع تجب على الانسان نفقة والديه وان علوا لقول الله ﵎ «وَقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً» (٢) ومن الاحسان الانفاق عليهما عند حاجتهما.
ولقوله ﷾ «وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً» (٣) ومن المعروف القيام بكفايتهما عند حاجتهما. ولقوله ﵊ «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم» رواه أبو داود والترمذى وحسنه. وقال ابن المنذر وأجمع أهل العلم ان نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما نفقة ولده وان أسفل لقول الله ﵎ ولا مال واجبة فى مال الولد ويجب عليه أيضا «وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (٤) ولان الانسان يجب عليه ان ينفق على نفسه وزوجته فكذا على بعضه وأصله، أو بعضها، أى لو وجد والده أو ولده بعض النفقة وعجزوا عن اتمامها وجب عليه اكمالها، حتى ذوى الأرحام منهم أى من والديه وان علوا وولده وان سفلوا ولو حجبة معسر كجد موسر مع أب معسر وكابن معسر وابن موسر فتجب النفقة على الموسر فى المثالين، ولا أثر لكونه محجوبا لان بينهما قرابة قوية توجب العتق ورد الشهادة فأشبه القريب.