موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
أو شراءها ان كانت أمة لتلذذ الا لضرورة، فان نظر فى الزنا الى الفرجين ليشهد بذلك فمباح له، لأنه مأمور بأداء الشهادة، قال الله ﷿: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما، فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا، وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً» (١)، ولا سبيل لهم الى أداء الشهادة فى الزنا الا بصحة النظر الى الفرجين والتثبت فى ذلك.
وأما فى غير ذلك فالوجه والكفان.
وجائز لذى المحرم أن يرى جميع جسم حريمته كالأم والجدة والبنت وابنة الابن والخالة والعمة وبنت الأخ وبنت الأخت وامرأة الأب وامرأة الابن حاشا الدبر والفرج فقط، وكذلك النساء بعضهن من بعض، وكذلك الرجال بعضهم من بعض، برهان ذلك قول الله ﷿ «وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها، وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ، وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ، أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ، وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ، وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (٢).
ومن أراد أن يتزوج امرأة حرة أو أمة فله أن ينظر منها متغفلا وغير متغفل الى ما بطن منها وظهر، ولا يجوز ذلك فى أمة يريد شراءها، ولا يجوز له أن ينظر منها الا الى الوجه والكفين فقط، لكن يأمر امرأة تنظر الى جميع جسمها وتخبره. برهان ذلك قول الله ﷿: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ، إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ» (٣).
فافترض الله ﷿ غض البصر جملة كما افترض حفظ الفرج، فهو عموم لا يجوز أن يخص منه الا ما خصه نص صحيح.
وقد خص النص نظر من أراد الزواج فقط كما روينا من طريق أبى داود عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «اذا خطب أحدكم المرأة فان استطاع أن ينظر الى ما يدعوه الى نكاحها فليفعل» أما أمر الابتياع فقد بقى على وجوب غض البصر (٤).
مذهب الزيدية:
منهم من قال، وهما المؤيد بالله وأبو طالب: يحرم نظر وجه الأجنبية وكفيها كسائرها الا الطفلة والقاعدة (العجوز) لصرفه ﵌ وجه