Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي ثانيا دليل المشروعية

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢١/ ٢٢٣

الشرائع السابقة قائمة لدينا، وقد اشار القرآن الكريم الى هؤلاء الرسل السابقين فقال: «أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ ١ اقْتَدِهْ» ولكن هذا المبدأ الاصولى لم يسلم من مخالفة بعض العلماء له وجدالهم فيه (٢).

لكننا نجد الدليل بل الادلة الواضحة القوية على مشروعية الاقتراع والقرعة فى صحيح السنة النبوية، بل أن الامام البخارى قد عقد بابا خاصا بعنوان: باب القرعة فى المشكلات مبتدئا بالاستشهاد بالايتين القرآنيتين اللتين اسلفناهما، ثم راويا لطائفة من الاحاديث النبوية الصحيحة فى شأن القرعة (٣). كما نجد احاديث اخرى لرواة اخرين، فضلا عن أثار سلفية قوية، نكتفى بعرض هذه الطائفة منها جميعا، روى عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه قال: عرض النبى ﷺ على قوم اليمين فأسرعوا (٤) فأمر ﷺ ان يسهم بينهم. انهم يحلف ومدلول هذا الحديث: الامر باجراء القرعة بين المتسابقين الى حلف اليمين. وروى عن خارجة ابن زيد الانصارى (٥). أن ام العلاء امرأة من نسائهم قد بايعت النبى ﷺ أخبرته ان عثمان بن مظعون طار له (٦).

سهمه فى السكنى حين اقرعت الانصار سكنى المهاجرين، قالت ام العلاء: فسكن عندنا عثمان بن مظعون، فاشتكى (٧) فمرضناه حتى اذا توفى وجعلناه فى ثيابه، دخل علينا رسول الله ﷺ فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب (٨). فشهادتى عليك لقد أكرمك الله، فقال لى النبى ﷺ: وما يدريك ان الله اكرمه؟ فقلت: لا ادرى بأبى انت وامى يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: أما عثمان فقد جاءه والله اليقين، وانى لارجو له الخير، والله ما ادرى وانا رسول الله ما يفعل به. ومدلول هذا الحديث: وقوع القرعة بين الانصار بعلم رسول الله ﷺ واقراره على ايواء المهاجرين بعد ان تسابقوا الى ايوائهم وتنافسوا فيه كرما وفضلا (٩). وروى عروة بن الزبير (١٠). عن عائشة رضى الله عنها انها قالت: كان رسول الله ﷺ اذا أراد سفرا اقرع (١١). بين نسائه فايتهين خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها. ومدلول هذا الحديث: