موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له»، أى من لم يعزم عليه فينويه، وأجمعوا على الأمر: اتفقوا عليه».
وقال فى مفردات القرآن: «وأجمعت كذا: أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل إليه بالفكرة نحو «فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ» ونحو «فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ».
ويقال: «أجمع المسلمون على كذا:
اجتمعت آراؤهم عليه».
ويؤخذ من هذا أن الإجماع فى اللغة يطلق تارة بمعنى العزم وتارة بمعنى الاتفاق (١)، فهو لفظ مشترك، وبذلك جزم الغزالى فى المستصفى وهو ينقل المعنى اللغوى للفظ الإجماع (٢).
لكن قال ابن برهان، وابن السمعانى:
«الأول، أى العزم، أشبه باللغة.
والثانى، أى الاتفاق: أشبه بالشرع» (٣).
وكأنهما يترددان فى أن الاتفاق معنى لغوى أصيل كالعزم، ولا محل لهذا بعد مجيئه فى كتب اللغة التى ذكرناها، على أن بعض اللغويين يعكس فيجعل المعنى اللغوى الأصيل للإجماع هو الاتفاق، لأنه من أجمع إذا انضم إليه غيره فصار ذا جمع كما يقال أتمر أى صار ذا تمر، وألبن أى صار ذا لبن، وأبقل المكان أى صار ذا بقل.
نقله الإسنوى فى شرحه عن أبى على الفارسى فى الإيضاح، وذكره الرازى ثم قال: والأظهر من جهة اللغة أن المراد الاتفاق على أمر من الأمور، وجزم به الجلال فى شرحه على الفصول، إذ قال هو من الاجتماع بمعنى التوافق لا غير (٤).
وفى شرح مسلم الثبوت عند الكلام على المعنى اللغوى: «أن الإجماع لغة العزم والاتفاق، وكلاهما من الجمع، فإن العزم فيه جمع الخواطر، والاتفاق فيه جمع الآراء» (٥).
معنى الإجماع فى الاصطلاح
الإجماع إما مطلق، وإما مضاف:
فالمطلق: هو ما يذكر فيه لفظ الإجماع دون إضافة إلى فريق معين، بأن يذكر مقطوعا عن الإضافة، كما يقال ثبتت الزكاة بالكتاب والسنة والإجماع، أو يذكر مضافا إلى الأمة، أو المسلمين، أو العلماء، أو نحو ذلك مما يفيد عمومه وعدم اختصاصه بفريق دون فريق.
كما يقال: إجماع الأمة منعقد على وجوب الصلوات الخمس على كل مكلف، وإجماع المسلمين قائم على وجوب طاعة الرسول ﷺ.
والمضاف: هو الذى يذكر فيه اللفظ منسوبا إلى فريق خاص، كما يقال إجماع أهل المدينة، وإجماع عترة الرسول صلى