موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
تقطع حكم السفر أم لا يتعين عليه الاحرام من مكة إذا أراد الحج - لا القران ولا العمرة - ولا يجوز له الاحرام من غيرها وقيل يجوز له الاحرام من غيرها كما صرح به ابن الحاجب وغيره ولو خرج المقيم الى الحل جاز له الاحرام من الحل على الأشهر وفى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه: ان الاحرام من مكة للمقيم بها هو الأولى لمن ليس له سعة من الوقت للخروج أما من عنده سعة من الوقت فالأولى له أن يخرج لميقاته ليحرم منه. ومن يريد الاحرام بالعمرة أو القران فيتعين عليه الخروج الى الحل لأن الشرط أن يجمع بين الحل والحرم. والمقيم بمكة إقامة استيطان بنية عدم الانتقال لادم عليه فى إحرامه بقران أو تمتع ومن كان له أهل فى مكة وأهل فى غيرها ثم تمتع فإنه يستحب له أن يهدى، قبل الاستحباب مطلقا وهو الأحوط عند الامام مالك وأبى اسحاق التونسى ولو كانت إقامته بأحدهما أكثر، وقيل اذا أقام بمكة أكثر فهو مكى ولادم عليه وإن أقام بمكة أقل فهو غير مكى وعليه دم والخارج من مكة إذا قصد التردد لها فليس عليه طواف الوداع (١) مطلقا وصل للميقات أم لا وإن قصد مسكنه أو الاقامة طويلا فعليه طواف الوداع مطلقا وإن خرج لاقتضاء دين أو زيارة أهل نظر فإن خرج لنحو أحد المواقيت طاف طواف الوداع وان خرج لدونها كالتنعيم فليس عليه طواف الوداع (٢).
مذهب الشافعية:
جاء فى المهذب (٣): أن المتمتع اذا كان من حاضرى المسجد الحرام فلا دم عليه لقول الله تعالى «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» وحاضر المسجد الحرام أهل الحرم ومن بينه وبينه مسافة لا تقصر فيها الصلاة لأن الحاضر فى اللغة هو القريب ولا يكون قريبا إلا فى مسافة لا تقصر فيها الصلاة. واذا فرغ (٤) من الحج فأراد المقام لم يكلف طواف الوداع فإن أراد الخروج طاف الوداع وصلى ركعتى الطواف للوداع وإن طاف للوداع ثم أقام لم يعتد بعد طوافه عن الوداع لأنه توديع مع المقام فاذا أراد أن يخرج أعاد طواف الوداع وإن طاف ثم صلى فى طريقه أو اشترى زادا لم يعد الطواف لأنه لا يصير مقيما.
مذهب الحنابلة:
جاء فى كشاف القناع (٥): أنه يجب على المتمتع دم إجماعا لقول الله ﵎ «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» (٦) الاية إذا لم يكن المتمتع من حاضرى المسجد الحرام لقول الله ﵎ «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» (٧) أهل مكة وأهل الحرم ومن كان منه أى من الحرم لا من نفس مكة دون مسافة القصر لأن حاضرى الشئ من حل فيه أو قرب منه وجاوره بدليل رخص السفر فمن له منزلان متأهل بهما أحدهما دون مسافر القصر من الحرم والآخر فوقها أو مثلها لم يلزمه دم التمتع ولو كان احرامه من المنزل البعيد أو كان أكثر اقامته فى البعيد أو كان أكثر إقامة ماله فيه أى البعيد لأن بعض أهله من حاضرى المسجد الحرام فلم يوجد الشرط وإن استوطن مكة من آفاقى فحاضر لازم عليه لعموم الآية فإن دخل مكة متمتعا ناويا الاقامة بها بعد فراغ نسكه أو نوى الاقامة بعد فراغه من النسك أو استوطن مكى بلدا بعيدا ثم عاد إلى مكة مقيما متمتعا لزمه دم التمتع لأنه حال الشروع فى النسك لم يكن من حاضرى المسجد الحرام وجاء فى الاقناع (٨): أنه إذا أراد الحاج أن يخرج لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف