موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
مذهب الحنابلة:
جاء فى كشاف القناع (١): أنه يسن للمقيم أن يحدر الاقامة أى يسرع فيها لما روى جابر أن النبى ﷺ قال لبلال: يا بلال اذا أذنت فترسل واذا أقمت فاحدر - رواه الترمذى ولأن الاقامة للحاضرين فلا حاجة إليه فى الترسل ويسن ألا يعرب الاقامة بل يقف على كل جملة منها، قال ابراهيم النخعى: شيئان مجزومان كانوا لا يعربونهما: الآذان والاقامة ويسن أن يقيم قائما لما روى أبو قتادة أن النبى ﷺ قال لبلال: قم فأذن ويستحب أن يكون المقيم متطهرا من الحدثين الأصغر والأكبر.
ويسن أن يأتى بالاقامة فى موضع (٢) أذانه، ويستحب أن يتولى الاقامة من أذن فلا يقيم غيره لما فى حديث يزيد بن الحرث الصدائى حين أذن فأراد بلال أن يقيم فقال النبى ﷺ: يقيم أخو صداء فان من أذن فهو يقيم رواه أحمد ولأنهما ذكران يتقدمان الصلاة فسن أن يتولاهما واحد كالخطبتين، ويسن أن يؤخر (٣) الاقامة بعد الاذان بقدر ما يفرغ الانسان من حاجته - أى بوله وغائطه - وبقدر وضوئه وصلاة ركعتين وحتى يفرغ الآكل من أكل ونحوه كالشارب من شربه لحديث جابر أن النبى ﷺ قال لبلال: يا بلال اجعل بين أذانك واقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمقتضى اذا دخل لقضاء حاجته - رواه داوود والترمذى ويسن فى المغرب أن يجلس قبل الاقامة جلسة خفيفة لما روى تمام فى فوائده باسناده عن أبى هريرة مرفوعا جلوس المؤذن بين الآذان والاقامة سنة فى المغرب، ولأن الآذان شرع للاعلام فسن تأخير الاقامة فى غير المغرب وكذا كل صلاة يسن تعجيلها فيؤخر الاقامة بقدر ركعتين خفيفتين ثم يقيم بعد ذلك، وجاء فى المحرر (٤): أنه يسن أن يجعل المقيم أصبعيه فى أذنيه حين الاقامة، وجاء فى كشاف القناع (٥): أنه لا تصح الاقامة الا مرتبة لأنها ذكر معتد به فلا يجوز الاخلال بنظمها كأركان الصلاة ولا تصح إلا متوالية عرفا لأنه لا يحصل المقصود منها الا متوالية ولا تصح الا من واحد فلو أتى واحد ببعض الاقامة وكملها اخر لم يعتد بها كالصلاة ولو كان ذلك لعذر، وان أذن اثنان واحد بعد واحد يقيم من أذن أولا، وفى الكشاف (٦): أيضا أنه يكره قول المقيم قبل الاقامة: اللهم صلى على محمد ونحوه لأن ذلك من المحدثات وتكره الاقامة من قاعد وراكب وماشى لغير عذر فان كان لعذر جاز، وتكره اقامة النساء والخنائى ولو بلا رفع صوت، وقال صاحب المغنى (٧) وروى عن أحمد أنه قال: إن فعلن فلا بأس وإن لم يفعلن فجاز.
مذهب الظاهرية:
جاء فى المحلى (٨): أنه لا يجوز أن يقيم الا رجل بالغ، ثم قال ابن حزم: وتجزئ الاقامة قاعدا وراكبا وعلى غير طهارة وجنبا والى غير القبلة وأفضل من ذلك ألا يؤذن الا قائما الى القبلة على طهارة، ومن عطس فى اقامته ففرض عليه أن يحمد الله تعالى، وان سمع عاطسا يحمد الله تعالى ففرض عليه أن يشمته فى إقامته وإن سلم عليه فى اقامته ففرض عليه أن يرد بالكلام ثم الكلام المباح كله جائز فى نفس الاقامة