Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي مذهب الحنابلة

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢٠/ ١٤٢

وخالفوا وأثموا، وقال صاحب البحر الرائق (١): أن الاقامة سنة ثم قال والظاهر أن الاقامة اكبر فى السنية من الاذان كما صرح به فى فتح القدير، ولهذا قالوا:

يكره تركها للمسافر دون الأذان وقالوا: ان المرأة تقيم ولا تؤذن وفى الخلاصة أن الاقامة أفضل من الآذان، قال صاحب البدائع: والقولان لا يتنافيان لأن السنة المؤكدة والواجب سواء خصوصا السنة التى هى من شعائر الاسلام فلا يصح تركها ومن تركها فقد أساء لأن ترك السنة المتواترة يوجب الاساءة وان لم تكن من شعائر الاسلام، فهذا أولى الا ترى أن أبا حنيفة سماه سنة ثم فسره بالواجب حيث قال: أخطئوا السنة وخالفوا وأثموا والاثم انما يلزم بترك الواجب.

مذهب المالكية:

جاء فى الحطاب (٢) أن الاقامة سنة ولا خلاف أعلمه فى عدم وجوبها، وقال ابن عبد السّلام: لم يذكروا فيه خلافا فى المذهب ووقع فيها وفى الأذان الأعادة فى الوقت وقال ابن ناجى فى شرح المدونة قال فى الاكمال: روى عندنا اعادة الصلاة لمن ترك الاقامة عمدا، فحمله بعضهم على القول بوجوبها، وليس بشئ اذ لو كانت واجبة لاستوى فيه العمد والنسيان، وكافة شيوخنا قالوا: انما ذلك لان الاستخفاف بالسنن وتركها عمدا يؤثر فى الصلاة، وقال ابن بشير: لا خلاف فى المذهب أن الاقامة سنة فى حق الرجال فهى مشروعة لكل مصلى صلاة فرض سواء وقتية أو فائتة لكن حكمها فى الجماعات اكد منه فى الانفراد وحكمها على الرجال آكد منه على النساء.

مذهب الشافعية:

جاء فى مغنى المحتاج (٣) أن الاقامة مشروعة بالاجماع لكن اختلف فى كيفية مشروعيتها فقال جماعة هى سنة لأن النبى ﷺ يأمر بها فى حديث الأعرابى مع ذكر الوضوء والاستقبال وأركان الصلاة، ولقوله ﷺ لو يعلم الناس ما فى النداء والصف الأول لاستهموا عليه، رواه البخارى، ولأن الأذان والاقامة للاعلام بالصلاة فلم يجبا، وفى المجموع: هما سنة على الكفاية فى حق الجماعة كما فى سائر سنن الكفاية كابتداء السّلام أما المنفرد فهما فى حقه سنة عين، وقيل هما فرض كفاية لحديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصارى، ولأنهما من الشعائر الظاهرة وفى تركهما تهاون، فلو اتفق أهل البلد على تركهما قوتلوا على هذا، وقيل هما فرض كفاية فى الجمعة دون غيرها لأنهما دعاء الى الجماعة والجماعة واجبة فى الجمعة مستحبة فى غيرها فيكون الدعاء اليها كذلك.

مذهب الحنابلة:

جاء فى كشاف القناع (٤): الاقامة فرض كفاية للصلوات الخمس المؤداة والجمعة لما روى عن أبى الدرداء رضى الله تعالى عنه مرفوعا: ما من ثلاثة لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة الا استحوذ عليهم الشيطان، ولأنه من شعائر الاسلام فكان فرض كفاية كالجهاد، فالاقامة فرض كفاية للرجال جماعة فلا تجب على الرجل المنفرد بمكان، والمراد بالجمع هنا اثنان فأكثر، قال فى المنتهى هى فرض كفاية على الرجال الأحرار، اذ فرض الكفاية لا يلزم رقيقا فى الجملة فى الامصار والقرى وغيرهما حضرا، وان ترك الاقامة أهل بلد قاتلهم الامام أو نائبه حتى