موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
مذهب المالكية:
جاء فى الدسوقى (١): أنه يجوز لأحد الوكيلين على مال ونحوه إذا وكلا على التعاقب علم أحدهما بالآخر أم لا إلا الاستبداد أى الاستقلال بما يفعله دون الآخر.
وقوله على مال بأن يكون وكلهما على بيع أو شراء أو اقتضاء، دين. وكون ذلك غير خصام كطلاق وعتق وإبراء وهبة ووقف.
وأما على الخصام فإنه لا يجوز تعدد الوكيل فيه فلا يوكل اثنين على خصام واحد إلا برضاه.
فكذلك لأحدهما الاستبداد إن ترتبا.
والاستبداد يكون فى الوكالة إلا لشرط من الموكل ألا يستبد فليس له استقلال. كما اذا وكلا معا فى آن واحد إذ ليس لأحدهما الاستبداد إلا بشرط أن كل واحد يستبد.
والحاصل أنهما إن وكلا مترتبين فلأحدهما الاستبداد إلا إذا شرط الموكل عدم الاستبداد.
وإن وكلا معا فليس لأحدهما الاستبداد إلا إذا شرط الموكل لهما الاستبداد هذا هو المعتمد فى المسألة.
وكالوصيين مطلقا أى فلا يستقل أحدهما بالتصرف سواء أوصاهما معا أو مترتبين وذلك لأن الإيصاء إنما يكون تحتمه ولزومه فى لحظة الموت إذ له الرجوع قبل ذلك. وحينئذ فلا أثر للترتب الواقع قبله وحينئذ فلم يلزم إلا معا. فإن تنازعا فى الترتيب فالقول للموكل.
مذهب الشافعية:
جاء فى المهذب (٢): أنه إن وكل نفسين فى بيع أو طلاق فإن جعله إلى كل واحد منهما جاز لكل واحد منهما أن ينفرد به لأنه أذن لكل واحد منهما فى التصرف. وإن لم يجعل إلى كل واحد منهما لم يجز لأحدهما أن ينفرد به لأنه لم يرض بتصرف أحدهما فلا يجوز أن ينفرد به. وإن وكلهما فى حفظ ماله حفظاه فى حرز لهما.
وخرج أبو العباس وجها آخر أنه إن كان مما ينقسم جاز أن يقتسما ويكون عند كل واحد منهما نصفه. وإن لم ينقسم جعلاه فى حرز لهما كما يفعل المالكان.
والصحيح هو الأول لأنه تصرف أشرك فيه بينهما فلم يجز لأحدهما أن ينفرد ببعضه فيه كالبيع.
ويخالف المالكين لأن تصرف المالكين بحق الملك ففعلا ما يقتضى الملك. وتصرف الوكيلين بالإذن والإذن يقتضى اشتراكهما ولهذا يجوز لأحد