Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي منزلة الإفراد بين التمتع والقران

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٨/ ١٥٥

الإفراد والقران ولا يأمرهم إلا بالانتقال إلى الأفضل، فإنه من المحال أن ينقلهم من الأفضل إلى الأدنى، وهو الداعى إلى الخير الهادى إلى الأفضل، ثم أكد ذلك بتأسفه على فوات ذلك فى حقه، وأنه لا يقدر على انتقاله وحله لسوقه الهدى، وهذا ظاهر الدلالة.

الوجة الثالث: إن ما ذكرناه قول النبى ﷺ وهم يحتجون بفعله، وعند التعارض يجب تقديم المقول لاحتمال اختصاصه بفعله دون غيره كنهيه عن الوصال مع فعله له ونكاحه بغير ولى ولا شهود مع قوله: «ولا نكاح إلا بولى».

فإن قيل: فقد قال أبو ذر رحمه الله تعالى:

كانت متعة الحج لأصحاب محمد ﷺ خاصة رواه مسلم.

قلنا: هذا قول صحابى يخالف الكتاب والسنة والإجماع وقول من هو خير منه وأعلم.

أما الكتاب فقوله تعالى: «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ» (١).

وهذا عام. وأجمع المسلمون على إباحة التمتع فى جميع الأعصار. وإنما اختلفوا فى فضله.

وأما السنة فروى سعيد حدثنا هشيم أنبأنا حجاج عن عطاء بن جابر أن سراقة بن مالك سأل النبى ﷺ: المتعة لنا خاصة أو هى للأبد؟ فقال: بل هى للأبد.

وفى لفظ قال: ألعامنا أو للأبد؟ قال:

«لا بل لأبد الآبد» دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة.

وفى حديث جابر (٢) الذى رواه مسلم فى صفة حج النبى ﷺ نحو هذا.

ومعناه والله أعلم: أن أهل الجاهلية كانوا لا يجيزون التمتع ويرون العمرة فى أشهر الحج من أفجر الفجور، فبين النبى ﷺ أن الله تعالى قد شرع العمرة فى أشهر الحج وجوز المتعة إلى يوم القيامة، وقال طاوس: كان أهل الجاهلية يرون العمرة فى أشهر الحج أفجر الفجور، ويقولون: إذا انفسخ صفر وبرأ الدبر، وعفاه الأثر، حلت العمرة لمن اعتمر، فلما كان الإسلام أمر الناس أن يعتمروا فى أشهر الحج فدخلت العمرة فى أشهر الحج إلى يوم القيامة. رواه سعيد.

وقد خالف أبا ذر على وسعد (وابن عباس) وابن عمر وعمران بن حصين وسائر الصحابة وسائر المسلمين.

قال عمران: تمتعنا مع رسول الله ﷺ ونزل فيه القرآن ولم ينهنا عنه رسول الله ﷺ ولم يفسخها شئ فقال فيها رجل برأيه ما شاء. متفق عليه.

وقال سعد بن أبى وقاص فعلناها مع رسول الله ﷺ، يعنى المتعة، وهذا يومئذ كافر بالعرش يعنى الذى نهى عنها، والعرش بيوت مكة.