موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
فسقط الاحتجاج بها (١).
الثانى: أن روايتهم اختلفت فرووا مرة أنه أفرد ومرة أنه تمتع ومرة أنه قرن والقضية واحدة ولا يمكن الجمع بينها فيجب إطراحها كلها.
وأحاديث القران أصحها حديث أنس، وقد أنكره ابن عمر فقال: رحم الله أنسا ذهل أنس متفق عليه. وفى رواية كان أنس يتولج على النساء يعنى أنه كان صغيرا.
وحديث على رواه حفص بن أبى داوود وهو ضعيف عن ابن أبى ليلى وهو كثير الوهم قاله الدارقطنى.
الثالث: أن أكثر الروايات أن النبى ﷺ كان متمتعا. روى ذلك عمر وعلى وعثمان وسعد بن أبى وقاص وابن عباس وابن عمر ومعاوية وأبو موسى وجابر وعائشة وحفصة بأحاديث صحيحة.
وإنما منعه من الحل الهدى الذى كان معه. ففى حديث عمر أنه قال: انى لا أنهاكم عن المتعة وإنها لفى كتاب الله. ولقد صنعها رسول الله ﷺ يعنى العمرة فى الحج.
وفى حديث على أنه اختلف هو وعثمان فى المتعة بعسفان فقال على ما تريد إلى أمر فعله رسول ﷺ تنهى عنه. متفق عليه وللنسائى وقال على لعثمان ألم تسمع رسول الله ﷺ تمتع؟ قال: بلى.
وعن ابن عمر قال تمتع رسول الله فى حجة الوداع بالعمرة إلى الحج. وعنه أن حفصة قالت لرسول الله ﷺ ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟ فقال «إنى لبدت رأسى وقلدت هديى فلا أحل حتى أنحر» متفق عليه وقال سعد صنعها رسول الله وصنعناها معه (٢).
وهذه الأحاديث راجحة لأن رواتها أكثر وأعلم بالنبى ﷺ ولأن النبى أخبر بالمتعة عن نفسه فى حديث حفصة فلا تعارض بظن غيره، ولأن عائشة كانت متمتعة بغير خلاف، وهى مع النبى ﷺ، ولا تحرم إلا بأمره ولم يكن ليأمرها بأمر ثم يخالف إلى غيره.
ولأنه يمكن الجمع بين الأحاديث بأن يكون النبى ﷺ أحرم بالعمرة ثم لم يحل منها لأجل هديه حتى أحرم بالحج فصار قارنا وسماه من سماه مفردا لأنه اشتغل بأفعال الحج وحدها بعد فراغه من أفعال العمرة.
فإن الجمع بين الأحاديث مهما أمكن أولى من حملها على التعارض.
الوجة الثانى (٣): فى الجواب أن النبى ﷺ قد أمر أصحابه بالانتقال إلى المتعة عن