Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي منزلة الأفراد بين القران والتمتع

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٨/ ١١٩

كان متمتعا، هو ما فى الصحيحين عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما: تمتع رسول الله ﷺ وأهدى فساق معه الهدى من ذى الحليفة فلما قدم مكة قال للناس أمن كان منكم أهدى فلا يحل من شئ حرم منه حتى يقضى حجة ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليحلل ثم يهل بالحج وليهد. ولم يحلل من شئ حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه.

ثم ساق صاحب فتح القدير (١) كثيرا من الأحاديث التى استدل بها أصحاب كل رأى. ثم ذكر دليل أفضلية القران على الإفراد. فقال: لم يختلف على أنس رضى الله تعالى عنه أحد من الرواة فى أنه ﷺ كان قارنا. قالوا: اتفق عن أنس رضى الله عنه ستة عشر راويا أنه ﵊ قرن مع زيادة ملازمته لرسول الله ﷺ، لأنه كان خادمه لا يفارقه حتى أن فى بعض طرقه: كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله ﷺ وهى تفصع بجرتها ولعابها يسيل على يدى وهو يقول: لبيك بحجة وعمرة معا.

وفى صحيح مسلم عن عبد العزيز وحميد ويحيى بن أبى إسحق رضى الله تعالى عنهم أنهم سمعوا أنسا رضى الله تعالى عنه يقول: سمعت رسول الله ﷺ أهل بهما لبيك عمرة وحجّا وغير ذلك من الأحاديث.

وفى المبسوط (٢) قال: وأهل الحديث جمعوا رواة نسك رسول الله ﷺ فكانوا ثلاثين نفرا: فعشرة منهم تروى أنه كان قارنا، وعشرة تروى أنه كان مفردا، وعشرة منهم تروى أنه كان متمتعا.

فنوفق بين هذه الروايات فنقول:

لبى رسول الله ﷺ أولا بالعمرة فسمعه بعض الناس ثم رأوه بعد ذلك حج فظنوا أنه كان متمتعا فنقلوا كما وقع عندهم، ثم لبى بعد ذلك بالحج، فسمعه قوم آخرون فظنوا أنه كان مفردا بالحج، ثم لبى بهما فسمعه قوم آخرون فعلموا أنه كان قارنا، وكل نقل ما وقع عنده.

وهو نظير ما روينا من توفيق ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فى اختلاف الروايات فى وقت تلبية الرسول ﷺ.

ثم لما وقع الاختلاف فى فعله نصير إلى قوله: وقد قال ﷺ: أتانى أت من ربى وأنا بالعقيق فقال: صل فى هذا الوادى المبارك ركعتين وقل: لبيك بحجة وعمرة معا. وقال ﷺ: يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا. ولأن فى القران معنى الوصل والتتابع فى العبادة ومعنى الجمع بين العبادتين وهو أفضل من إفراد كل واحد منهما كالجمع بين الصوم والاعتكاف والجمع بين الحراسة فى سبيل الله تعالى مع صلوات الليل، ولأن فى القران زيادة نسك وهو إراقة دم الهدى.