موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
المقصود هنا أو الغرفات (١).
مذهب الشافعية:
جاء فى المهذب (٢): المستحب أن يتمضمض ويستنشق والمضمضة أن يجعل الماء فى فيه ويديره ثم يمجه.
والاستنشاق أن يجعل الماء فى أنفه ويمده بنفسه إلى خياشيمه ثم يستنثر. لما روى عمرو بن عنبسة أن النبى ﷺ قال: ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ثم يستنشق ويستنثر إلا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء.
والمستحب أن يبالغ فيهما لقوله ﷺ للقيط بن صبره: أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ فى الاستنشاق الا أن تكون صائما ولا يستقصى فى المبالغة فيكون سعوطا. فإن كان صائما لم يبالغ للخبر. وهل يجمع بينهما أو يفصل؟
قال فى الأم: يجمع، لأن على بن أبى طالب ﵇ وصف وضوء رسول الله ﷺ فتمضمض مع الاستنشاق بماء واحد وقال فى البويطى يفصل بينهما لما روى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ يفصل بين المضمضة والاستنشاق ولأن الفصل أبلغ فى النظافة فكان أولى.
واختلف أصحابنا فى كيفية الجمع والفصل.
فقال بعضهم على قوله فى الأم يغرف غرفة واحدة فيتمضمض منها ثلاثا ويستنشق منها ثلاثا ويبدأ بالمضمضة.
وعلى رواية البويطى يغرف غرفة فيتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف غرفة أخرى فيتمضمض منها ويستنشق ثم يغرف غرفة ثالثة فيتمضمض منها ويستنشق فيجمع فى كل غرفة بين المضمضة والاستنشاق. وعلى رواية البويطى يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق.
والأول: أشبه بكلام الشافعى رحمه الله تعالى، لأنه قال يغرف غرفة لفيه وأنفه.
والثانى: أصح لأنه أمكن.
فإن ترك المضمضة والاستنشاق جاز لقوله ﷺ للأعرابى: توضأ كما أمرك الله تعالى وليس فيما أمر الله تعالى المضمضة ولا الاستنشاق ولأنه عضو باطن دونه حائل معتاد فلا يجب غسله كالعين.
مذهب الحنابلة:
إفراد المضمضة والاستنشاق:
قال فى المغنى (٣): يستحب أن يتمضمض ويستنشق بيمناه ثم يستنثر بيسراه. لما روى عن