Skip to content

موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٨/ ٣٦

باختيارها فلو افتدت بإساءته أو استكراه ورثته فى العدة ولا (١) يرثها ان ماتت، لأن قبوله الفداء اسقاط لميراثه باختياره فلو أكره على قبوله لورثها فى العدة.

وقيل ان ماتت فى مرضه ورثها وهو ضعيف.

وان مرضت فافتدت منه ثم عوفيت جاز الفداء له ما افتدت به.

فان ماتت فى مرضها أخذ الأقل من صداق وارث.

وقيل يجب له الصداق وان كثر وزاد على الإرث وهو الصحيح ولا إرث له.

وان افتدت بزيادة لم يكن له الا ما أعطى، لأن الزيادة فى مرض موتها كالوصية ولو برضاها ولا وصية لوارث لأنه وارث فى الجملة حيث كان يأخذ الأقل من إرث وصداق، ولأنه لولا الفداء لكان وارثا.

حكم افتداء الأسير

مذهب الحنفية:

جاء فى بدائع الصنائع (٢): مفاداة الأسير من أهل الحرب بالمال لا تجوز عند أصحابنا فى ظاهر الروايات.

وقال محمد رحمه الله تعالى مفاداة الشيخ الكبير الذى لا يرجى له ولد تجوز بالمال ودليل الأصحاب أن قتل الأسرى مأمور به، لقول الله ﵎ «فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ ٣» وهو منصرف إلى ما بعد الأخذ والاسترقاق.

وكذلك قول الله ﷿ «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ٤» والأمر بالقتل للتوصل إلى الإسلام فلا يجوز تركه إلا لما شرع له القتل وهو أن يكون وسيلة إلى الإسلام ولا يحصل معنى التوصل بالمفاداة فلا يجوز ترك المفروض لأجله، ولأن المفاداة بالمال إعانة لأهل الحرب على الحراب لأنهم يرجعون إلى المنعة فيصيرون حربا علينا وهذا لا يجوز، وأما قول الله ﷾ «فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمّا فِداءً» (٥) فقد قال بعض أهل التفسير إن الآية منسوخة بقول الله ﵎ «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ»﴾.

وقول الله ﷿ «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ» (٦) لأن سورة براءة نزلت بعد سورة محمد ﵊.

ويحتمل أن تكون الآية فى أهل الكتاب فيمن منّ عليهم بعد أسرهم على أن يصيروا أكرة للمسلمين كما فعل رسول الله ﵌ بأهل خيبر أو ذمة كما فعل سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه بأهل السواد ويسترقون.