موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
وقتا له وقتا كالسنة ونحوه صح وإلا فلا. ولا يصح ابراؤها عن السكنى لأن خروجها معصية ولا يجوز أن يخلع الأب صغيرته بما لها فلو خالعها بمالها لا ينفذ عليها أما فى حق وجوب المال فظاهر لأن الخلع على مالها كالتبرع به لكونه مقابلا بما ليس بمال ولا متقوم وهو منافع البضع لأنها لا قيمة لها حال الخروج ولهذا يعتبر خلع المريضة من الثلث بخلاف نكاح المريض ولو خالعها الأب على أنه ضامن لبدل الخلع جاز ولزمه المال بأن اشتراط بدل الخلع على الأجنبى صحيح فعلى الأب أولى ولم يرد بهذا الضمان الكفالة عن الصغيرة لأن المال لا يلزمها وإنما المراد به التزام المال ابتداء لأنه يجوز اشتراطه على الأجنبى. ولو شرط الزوج البدل عليها توقف على قبولها أن كانت أهلا له بأن تكون مميزة وهى التى تعرف أن الخلع سالب والنكاح جالب فإن قبلت وقع اتفاقا لوجود الشرط ووقوع الطلاق يعتمده دون لزوم المال وإن قبل الأب عنها صح فى رواية لأنه نفع محض لأنها تتخلص من عهدته بلا مال.
مذهب المالكية:
جاء فى بداية المجتهد (١): اذا افتدت المرأة نفسها من زوجها بمال يخلعها به وقع بالخلع طلاقا بائنا. لأنه لو كان للزوج فى العدة منه الرجعة عليها لم يكن لافتدائها معنى
والآية قد تضمنت حكم الافتداء على أنه شئ يلحق جميع أنواع الطلاق لا أنه شئ غير الطلاق (٢)
ويحل أخذ العوض سواء كان قليلا أو كثيرا ولو زاد على الصداق بأضعاف
فقد جاء فى المدونة (٣) أنه يحل للزوج أن يأخذ من امرأته أكثر مما أعطاها.
قال مالك: لم أزل أسمع من أهل العلم وهو الأمر المجتمع عليه عندنا أن الرجل إذا لم يضر بالمرأة ولم يسئ اليها، ولم تؤت المرأة من قبله، وأحبت فراقه، فإنه يحل له أن يقبل منها ما افتدت به.
وقد فعل ذلك رسول الله ﵌ بامرأة ثابت بن قيس بن شماس حين جاءت فقالت: لا أنا ولا ثابت لزوجها وقالت:
يا رسول الله كل ما أعطانى عندى وافر.
فقال رسول الله ﵌: خذ منها، فأخذ منها، وترك.