موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
ورخص بعض أن أفاض ولم يخرج من حدها لا بعده أن يتم حجه. والصحيح أنه لا يتم أن نوى الافاضة لأن الغرض اللبث وهو قد انتقل ..
وقيل من أفاض قبل الغروب فحجه تام وعليه دم وقيل لا دم عليه.
ما يفعله الحاج أثناء الافاضة من عرفات:
مذهب الظاهرية:
نص الحنفية على أن ما يفعله الحاج حين افاضته من عرفات هو الاكثار من الاستغفار والذكر لقول الله تعالى «فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضّالِّينَ، ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١).
فاذا وصل الى مزلدفة فمن المستحب أن يقف بقرب جبل قزح (٢): لأن النبى ﵊ وقف عند هذا الجبل وكذا عمر رضى الله تعالى عنه ويتحرز فى النزول عن الطريق كى لا يضر بالمارة فينزل عن يمينه أو يساره.
ويستحب أن يقف وراء الامام كما هو الحال فى الوقوف بعرفة (٣).
كما يستحب أن يدخل المزدلفة ماشيا وأن يغتسل لدخولها (٤).
مذهب المالكية:
نص المالكية على أن من أفاض من عرفات الى مزدلفة يسن له تأخير صلاة المغرب ليجمع بينها وبين صلاة العشاء فى مزدلفة وأن يقصر صلاة العشاء باستثناء أهل مزدلفة فيتمونها.
ويرى المالكية أن الجمع بين المغرب والعشاء سنة فى حق من وقف بعرفات مع الامام وأفاض منها مع الناس وصار معهم.
أما ان وقف مع الامام ولكنه عجز عن لحاق الناس فى سيرهم لمزدلفة لعجز به أو بدابته فانه يجمع بعد الشفق فى أى محل كان ولو فى غير مزدلفة (٥).
وأما من لم يقف مع الامام فلا يجمع بمزدلفة ولا بغيرها وانما يصلى كل صلاة لوقتها بمنزلة غير الحاج بالكلية (٦).
مذهب الشافعية:
قرر الشافعية أن الحاج اذا أفاض من عرفات انما يفيض وعليه السكينة لما روى الفضل بن عباس رضى الله عنهما أن النبى ﷺ قال للناس عشية عرفة وغداة جمع حين دفعوا «عليكم السكينة».
فاذا وجد فرجة أسرع لما روى أسلمة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ كان يسير العنق فاذا وجد فرجة نص (٧) ويجمع بين المغرب والعشاء لمزدلفة.
والشافعية يخالفون الحنفية والمالكية فى حكم الجمع بمزدلفة حيث يقرر فقهاء المذهب الشافعى أن للحاج حين يفيض من عرفات أن يصلى كلا من المغرب والعشاء فى وقتها من غير جمع بينهما وذلك لأن الشافعية يرون أن الجمع رخصة لأجل السفر فيجوز تركه بخلاف غيرهم اذ ينظرون الى الجمع على أنه من المناسك (٨).