موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
وقال الشبيبى فى شرح الرسالة وفى صفة الاقامة أن تكون جهرا للجماعة سرا للفرد (١).
مذهب الشافعية:
جاء فى نهاية المحتاج أن المنفرد يرفع صوته ندبا بالأذان فوق ما يسمع نفسه ومن يؤذن لجماعة يرفع صوته فوق ما يسمع واحد منهم ويبالغ كل منهما فى الجهر ما لم يجهد نفسه لما فى صحيح البخارى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة أن أبا سعيد الخدرى قال له: انى أراك تحب الغنم والبادية فاذا كنت فى غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فانه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا انس ولا شئ الا شهد له يوم القيامة.
هذا الا أن يكون بمسجد ونحوه - من مدرسة ورباط من أمكنة الجماعه - وقعت فيه جماعة فلا يرفع صوته به، لأنه ان طال الزمن بين الأذانين توهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى والا توهموا وقوع صلاتهم قبل الوقت لا سيما فى يوم الغيم (٢).
ويسن للأذان مؤذن عالى الصوت لقول النبى ﷺ لرائى الأذان (أى من رآه فى المنام) ألقه على بلال فانه أندى صوتا منك، رواه أبو داود وصححه ابن حبان ولأن حكمة الأذان هى ابلاغ دخول الوقت وهو فى الصيت أكثر (٣).
مذهب الحنابلة:
جاء فى المغنى والشرح الكبير: أن الأفضل لكل مصل أن يؤذن ويقيم الا أنه اذا كان يصلى قضاء أو فى غير وقت الأذان لم يجهر به.
وان كان فى الوقت فى البادية أو نحوها استحب له الجهر بالأذان لقول أبى سعيد اذا كنت فى غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فانه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا انس ولا شئ الا شهد له يوم القيامة (٤).
ويستحب أن يكون المؤذن صيتا لقول النبى ﷺ لعبد الله بن زيد ألقه على بلال فانه أندى صوتا منك، واختار أبا محذورة للأذان لكونه صيتا ولأنه أبلغ فى الاعلام المقصود بالأذان (٥).
ويستحب رفع الصوت بالأذان لأنه أبلغ فى الاعلام وأعظم للأجر لما ذكرنا فى خبر أبى سعيد، ولا يجهد نفسه زيادة على طاقته كيلا يضر بنفسه وينقطع صوته. ومتى أذن لعامة الناس جهر بجميع الأذان ولا يجهر بالبعض ويخافت بالبعض لأنه يخل بمقصود الأذان.
وان أذن لنفسه أو لجماعة خاصة حاضرين فله أن يخافت ويجهر، وأن يجهر بالبعض ويخافت بالبعض الا أن يكون فى غير وقت الأذان فلا يجهر تشئ منه لئلا يغر الناس (٦).
مذهب الظاهرية:
جاء فى المحلى أن الصيت فى الأذان أفضل لأن الأذان أمر بالمجئ الى الصلاة فأسماع المأمورين أولى ولقول رسول الله ﷺ لأبى محذورة «ارجع فارفع صوتك» وهذا أمر برفع الصوت.