موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
والوجه الآخر أن رسول الله ﷺ اتهمه أنه لا يدرى ما الزنا فردده لذلك وقرره كما روى عكرمة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهم، ان الاسلمى أتى رسول الله ﷺ فاعترف بالزنا فقال لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت فقد صح يقينا ان ترديد النبى ﷺ لماعز لم يكون مراعاة لتمام الاقرار أربع مرات أصلا وانما كان لتهمته اياه فى عقله وفى جهله ما هو الزنا (١).
مذهب الزيدية:
جاء فى البحر الزخار ان الاقرار بالزنا كالشهادة اجماعا، قالت العترة: وتكراره أربعا شرط، لفعله ﷺ فى الرجل الأسلمى.
وقال البتى رحمه الله تعالى بل يكفى مرة لقول رسول الله ﷺ لأنيس:
«فان اعترفت فارجمها» ولم يذكر التكرار، ويدل لنا قول رسول الله ﷺ لماعز: «الآن تم الاقرار أربعا فارجموه» ونحوه فيحمل عليه المطلق (٢).
وجاء فى شرح الأزهار انه متى ثبت الزنا باقرار الزانى فلا بد فيه من اربعة قيود.
الأول أن يقر به مفصلا نحو ان يقول زنيت بفلانة مفسرا له بالايلاج فى فرج من يحرم عليه وطؤها.
قال فى الكافى وان أقر بالزنا بامرأة لا يعرفها هو ولا الحاكم فانه يحد ما اذا شهد عليه شهود انه زنى بامرأة لا يعرفونها فانه لا يحد لجواز انها زوجة له.
القيد الثانى: أن يقر أربع مرات وسواء كان حرا أم عبدا.
القيد الثالث: أن تكون هذه الأربع مفرقة فى أربعة من مجالس المقر.
القيد الرابع: أن تكون هذه الأربع كلها عند من اليه الحد وصورة ذلك أن يغيب عن القاضى بحيث لا يراه ثم يأتى ويقر وسواء كان مجلس الحاكم واحدا أم أكثر، وسواء كان المقر فى مجلس واحد أم أكثر، وحكى فى الزوائد عن المؤيد بالله ﵇ انه يصح أن تكون الأربع فى مجلس واحد، فمتى كملت هذه القيود لزم الحد وان اختل أحدها لم يلزم (٣).
قال فى البحر الزخار: وعلى الامام استفسار كل المسقطات لما روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما انه لما أتى ماعز رسول الله ﷺ قال له: لعلك قبلت